الحديد في ذلك فإنه لم يتعرض فيها بتأويل ؟ وأظنه لعجزه عنه ، ولو أدرك
إليه منفذا لسارع عليه ولعله يرى أن أمير المؤمنين خليفة رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) في أمور أخرى كما قال في الوصية فيكون جوابه ، هنا
مثل جوابه هناك .
وأما ما ورد بلفظ الوزارة : فمنه حديث أبي ذر عن النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وفيه بعد ما ذكرنا في لفظ اليعسوب وأنت أخي ووزيري
والحديث المتقدم صريح ، وقال ابن أبي الحديد بعد ذكره ( ويدل على أنه
( عليه السلام ) وزير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من نص
الكتاب والسنة قول الله تعالى [ واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي
اشدد به أزري وأشركه في أمري ] ( 1 ) وقال النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في الخبر المجمع على روايته بين فرق الإسلام : ( أنت مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من
موسى ، فإذن هو وزير رسول الله ) صلى الله عليه وآله ) وشاد أزره
ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره " ( 2 ) ، انتهى .
أقول : فإذا كان علي ( عليه السلام ) وزير رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) والوزير هو المعين على الأمر فإذن علي ( عليه السلام ) هو معين
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على إظهار دعوة الإسلام وإقامة
أحكام النبوة فيكون له مقامه في حياته وبعد وفاته والأمر ظاهر ، ثم إن ابن
أبي الحديد حيث استفاد من هذا الحديث أنه نص في وزارة علي لرسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لأنها من جملة منازل هارون من موسى بنص
الكتاب وأن جميع منازل هارون من موسى إلا النبوة ثبتت لعلي ( عليه
هامش
( 1 ) طه : 29 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 211 .