أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة ويسبي
الذرية ) قال أبو ذر فما راعني إلا برد كف عمر من حجزتي من خلفي يقول
من تراه يعني ؟ فقلت : إنه لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل وإنه ( قال
هو هذا ) ( 1 ) قال : وقال لوفد ثقيف ( لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا
مني أو قال عديل نفسي فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن
أموالكم ) قال عمر ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت انصب لها صدري
رجاء أن يقول هو هذا فالتفت فأخذ بيد علي فقال : ( هو هذا مرتين ) ( 2 )
وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حديث مشهور سيأتي ذكره ( إن
عليا مني وأنا من علي ) وإذا كان علي ( عليه السلام ) نفس الرسول ( صلى
الله عليه وآله ) وعديل نفسه ، وأنه منه كان مماثلا له البتة ، ولما كان النبي
( صلى الله عليه وآله ) خاتم الأنبياء فلا نبوة بعده وجب أن يكون علي
( عليه السلام ) الإمام بعده لقضية المماثلة وإلا فلا معنى للمماثلة قطعا ،
ومثله قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( علي أخي ) لأن الأخوة النسبية بينهما
معلومة الانتفاء فثبت أنه ( صلى الله عليه وآله ) يريد بها المماثلة ،
وليس إلا في الصفات فما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من
الصفات غير النبوة فهو ثابت لعلي ( عليه السلام ) للمماثلة ومن جملة ذلك
الإمامة ، فهذا نص صريح من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على
استخلاف علي ( عليه السلام ) من غير شك وفي قول ( مني ) معنى عميق وهو
أنه مخلوق من نوره وأن ذلك النور كان في أول الخلق شيئا واحدا ثم انقسم
إلى قسمين أحدهما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) والثاني عليا ( عليه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 168 ورواه المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 164 وقال :
أخرجه أحمد في المناقب " .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 / 167 ورواه ابن عبد البر في الإستيعاب 3 / 46 والمحب في
الرياض 2 / 164 .