السلام ) فكل واحد من الآخر ، فعلي ( عليه السلام ) عديل نفس رسول
الله وكنفسه بعد الانقسام والعديل بمعنى المعادل ، وهو أيضا نفس الرسول
( صلى الله عليه وآله ) لأنهما في الأصل نور واحد يدل على ذلك صريحا
حديث ابن أبي الحديد عن مسند أحمد بن حنبل وكتابه في الفضائل وعن
كتاب الفردوس من قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( كنت أنا وعلي
نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق
آدم قسم ذلك النور فيه وجعله جزئين فجزء أنا وجزء علي ) ( 1 ) . .
الخبر وقد ذكرناه بتمامه في لفظ الوصية ، ومثله في طرقنا
وطرق غيرنا كثير وهذا المعنى هو الذي يشير إليه أمير المؤمنين متبجحا به
ومفتخرا بقوله في مواضع كثيرة ( وأنا من محمد كالضوء من الضوء ) ( 2 ) وحق
له أن يفتخر بذلك ويتبجح به ويحتج على خصمه به فإنه لا فضل أعلا منه
وإن علا ولا رفعة إلا وهي دونه ولا شرف إلا وهو منحط عنه ، فقد فاق به
الأنبياء المرسلين رفعة ومجدا وشرفا وفضلا ولقد أحسن الحسن البصري في
قوله كما رواه عنه الخصم : ( ولقد آخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بين أصحابه فآخا بين علي وبين نفسه فرسول الله خير الناس نفسا وخيرهم
أخا ) ( 3 ) انتهى . وإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد صرح في
علي ( عليه السلام ) بهذه المقالات بمحضر من الصحابة فأي شئ تراه ترك
بعد هذا المقال من النص على استخلافه عليا ( عليه السلام ) حتى يقول ابن
أبي الحديد وأشباهه : ليس هناك نص صريح وإنما هو تعريض وتلويح ، نسأل
الله أن يوفقنا لإبطال الباطل وتصحيح الصحيح ، وأي عاقل منصف سلم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 171 ورواه المحب في الرياض 2 / 164 عن الفضائل للإمام
أحمد .
( 2 ) الملل والنحل 1 / 189 وفي نهج البلاغة في الكتاب 45 : ( الصنو من الصنو ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 4 / 95 .