يزيد المعنى وضوحا في أن المراد بالوصي هو القائم مقام النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) في جميع أمره ما رواه ابن أبي الحديد قال : قال : نصر يعني ابن
مزاحم المنقري وحدثنا عبد العزيز بن سياه قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت
قال : حدثنا سعيد التيمي المعروف بعقيصا قال : كنا مع علي ( عليه
السلام ) في مسيره إلى الشام حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد
عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا علي ( عليه السلام ) حتى أتى
إلى صخرة ضرس ( 1 ) في الأرض كأنها ربضة عنز ( 2 ) فأمرنا فاقتلعناها فخرج
لنا تحتها ماء فشرب الناس وارتووا ثم أمرنا فأكفاناها حتى إذا مضى قليلا ،
قال : أمنكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه ؟ قالوا : نعم يا أمير
المؤمنين قال : فانطلقوا إليه ، فانطلق هنا رجال ركبانا ومشاة فاقتصصنا
الطريق إليه حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنه فيه فطلبناه فلم نقدر على
شئ ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا فسألناهم أين هذا الماء
الذي عندكم ؟ قالوا : ليس قربنا ماء ، فقلنا : بلى إنا شربنا منه ، قالوا :
أنتم شربتم منه ؟ قلنا : نعم ، فقال صاحب الدير : والله ما بني هذا الدير
إلا لذلك الماء وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي " ( 3 ) ومن المعلوم أنه لا
يريد بوصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هنا إلا الخليفة بعده لا ما
يقوله ابن أبي الحديد وأصحابه والأشاعرة .
الخامس : إن إيصاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى رجل في أمر
مخصوص أو أمور مخصوصة لا يصيره وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) على الإطلاق ، ولا يسمى عند أحد بوصي الرسول ( صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الضرس : الأكمة الخشنة .
( 2 ) الربضة - بضم الراء وكسرها أيضا : - مقدار جثة العنز إذا ربضت .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 3 / 204 .