حين أن القرآن الكريم - وهو أصدق القائلين - يقول على لسان عيسى بن مريم :
* ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ) * ( 1 ) .
قال : حسنا قلت : لقد قلت ذلك ، والذي أريده منك هو هذا ، أعني استعمال
العقل والمنطق والاستدلال بالقرآن الكريم والسنة الصحيحة ما دمنا مسلمين ، ولو
كان الحديث مع يهودي أو نصراني لكان الاستدلال بغير هذا .
قلت : إذا ، في أي كتاب سأعرف الحقيقة ، وكل مؤلف وكل فرقة وكل مذهب
يدعي أنه على الحق .
قال : سأعطيك الآن دليلا ملموسا ، لا يختلف فيه المسلمون بشتى مذاهبهم
وفرقهم ومع ذلك فأنت لا تعرفه ! .
قلت : وقل ربي زدني علما .
قال : هل قرأت تفسير الآية الكريمة : * ( إن الله وملائكته يصلون على
النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) * ( 2 ) .
فقد أجمع المفسرون سنة وشيعة على أن الصحابة الذين نزلت فيهم هذه
الآية ، جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا رسول الله ، عرفنا كيف نسلم عليك ، ولم
نعرف كيف نصلي عليك ! فقال : قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت
على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ( 3 ) ولا تصلوا علي الصلاة
البتراء ، قالوا : وما الصلاة البتراء يا رسول الله ؟ قال : أن تقولوا : اللهم صل على
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 117 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 56 .
( 3 ) تقدمت تخريجاته .