وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة
غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) * .
يبدو أن هذا الموضوع المهم جدا جملة اعتراضية لا صلة لها بأول الآية
وآخرها ، وكأن الله أخفى هذا الموضوع المهم بين هذه الآيات ليلفت إليه الأنظار
بعد الدراسة والدقة الكافية .
وفضلا عن هذا فقد أزال رسول الله هذا الإبهام ، حتى لا يحمل الناس ما في
هذا الأمر على ما قبله وما بعده ، حيث استمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد نزول هذه الآية - التي
لها قصة مثيرة وطويلة - يمر على دار علي وفاطمة ( عليها السلام ) مدة ستة أشهر قبل ذهابه
إلى الصلاة ويخاطبهما بقوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) * الصلاة يرحمكم الله . ( 1 )
وإذا كنت تتذكر أننا نقلنا في البحث السالف عن صحيح مسلم أن الراوي
سأل زيد بن أرقم فقال : " من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا وأيم الله إن المرأة تكون
مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته : أصله
وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده " ( 2 ) .
ناهيك عن هذا ، فإنك لو نظرت إلى مبحث آية التيمم في صحيحي البخاري
ومسلم لثبت لك أن عائشة - إحدى زوجات الرسول - من أسرة أبي بكر لا من
أهل بيت الرسول ( 3 ) .
يا أستاذ ، أهل بيت الرسول هم الذين قال فيهم صلوات الله عليه وآله : " من
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33 ، وقد تقدمت تخريجات نزولها فيهم ( عليهم السلام ) .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 1874 ح 37 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 91 ، صحيح مسلم : ج 1 ص 279 ح 108 ( ب 28 التيمم ) .