تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
واضطربت وأعدت النظر في الصفحة وفي الغلاف ! ولما أحس صديقي بشكي أخذ مني الكتاب وأخرج لي صفحة أخرى فيها : حدثنا علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فما كان جوابي بعدها إلا أن قلت : سبحان الله واقتنع مني بهذا الجواب وتركني وخرج ، وبقيت أفكر وأراجع قراءة تلك الصفحات وأتثبت في طبعة الكتاب فوجدتها من طبع ونشر شركة الحلبي وأولاده بمصر . يا إلهي ، لماذا أكابر وأعاند وقد أعطاني حجة ملموسة من أصح الكتب عندنا ، والبخاري ليس شيعيا قطعا ، وهو من أئمة أهل السنة ومحدثيهم ، أأسلم لهم بهذه الحقيقة وهي قولهم علي ( عليه السلام ) ، ولكن أخاف من هذه الحقيقة فلعلها تتبعها حقائق أخرى لا أحب الاعتراف بها ، وقد انهزمت أمام صديقي مرتين ، فقد تنازلت عن قداسة عبد القادر الجيلاني وسلمت بأن موسى الكاظم ( عليه السلام ) أولى منه ، وسلمت أيضا بأن عليا ( عليه السلام ) هو أهل لذلك ، ولكني لا أريد هزيمة أخرى ، وأنا الذي كنت منذ أيام قلائل عالما في مصر أفخر بنفسي ويمجدني علماء الأزهر الشريف ، أجد نفسي اليوم مهزوما مغلوبا ومع من ؟ مع الذين كنت ولا أزال أعتقد أنهم على خطأ ، فقد تعودت على أن كلمة " شيعة " هي مسبة . إنه الكبرياء وحب الذات ، إنها الأنانية واللجاج والعصبية ، إلهي ألهمني رشدي ، وأعني على تقبل الحقيقة ولو كانت مرة . اللهم افتح بصري وبصيرتي ، واهدني إلى صراطك المستقيم ، واجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه . رجع بي صديقي إلى البيت وأنا أردد هذه الدعوات ، فقال مبتسما : هدانا