إن قلت : إن هذا الخصوصية كانت في زمن حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) دون زمن
الممات .
قلنا : لا فرق بين زمن الحياة والممات بالنسبة إلى كونهم شفعاء الخلائق ،
بعد ما يقول القرآن : * ( فلا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء
عند ربهم يرزقون ) * ( 1 ) .
قال الشيخ حسين - أحد أعضاء هيئة الآمرين بالمعروف في المدينة
المنورة عند قبور الأئمة في البقيع - : لأي علة تقعدون عند المقابر ، والقعود عند
المقابر حرام ؟
قلت : أخي ، القعود في المسجد الحرام في حجر إسماعيل على رأيكم
أيضا حرام ، لأن في حجر إسماعيل مقبرة إسماعيل ومقبرة أم إسماعيل
هاجر ، ومشحون من قبور الأنبياء على ما ذكرتم في مناسككم ، وعلة حرمة
الطواف في حجر إسماعيل من جهة أن الطواف يوجب أن توطأ قبور الأنبياء ،
فعلى رأيكم جميع أرباب المذاهب يفعلون المحرم ، لأنهم يقعدون في حجر
إسماعيل .
وورد في صحيح البخاري - الذي هو في الإتقان عندكم مثل القرآن -
رواية عن أبي عبد الرحمن عن علي ( عليه السلام ) قال : كنا في جنازة في بقيع الفرقد فأتانا
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فجعل ينكت بمخصرته ثم قال : ما منكم
من أحد ، ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 169 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 120 ( ك الجنائز ب موعظة المحدث ) .