قلت : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقعد في البقيع ، لكن أنتم تمنعون عن القعود ، فعلى
رأيكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل محرما .
قال بعض أعضاء هيئة الآمرين بالمعروف : لأي علة تصلون عند المقابر ،
والصلاة عند المقابر حرام ؟ ومكتوب على لوحة من حديد في البقيع : إن الصلاة
عند المقابر لا تجيزها الشريعة الإسلامية ؟
قلت : إذا كانت الصلاة عند المقابر حراما ، فالصلاة في حجر إسماعيل
أيضا حرام ، لأن في حجر إسماعيل مقبرة إسماعيل وأمه هاجر وهو مشحون
من قبور الأنبياء ، مع أن جميع أرباب المذاهب يصلون في حجر إسماعيل بل
يتبركون بها .
وفي صحيح البخاري في المجلد الأول في أبواب الدفن والمقابر أن عمر
بن الخطاب رأى أنس بن مالك يصلي عند قبر ، فقال عمر : القبر ، القبر ، ولم يأمره
بالإعادة ؟ ( 1 ) فعلى رأي الخليفة عمر بن الخطاب تكون الصلاة عند المقابر
صحيحة ، لكن أنتم تمنعون الصلاة عند المقابر ، وذلك لأن عمر بن الخطاب لم
يأمر أنس بإعادة الصلاة .
وورد في المجلد الثاني من صحيح البخاري ( 2 ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى
في البقيع في يوم عيد الأضحى ركعتين ، فقال بعد ما صلى : إن أول نسكنا
في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا .
فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي في البقيع لكن أنتم تمنعون الصلاة وتقولون : إن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 116 ( ك الصلاة ب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ) .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 26 ( ك العيدين ، ب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد ) .