دين بعده ، فهو دين الناس إلى يوم القيامة ، قال تعالى : * ( ومن يبتغ غير الإسلام
دينا فلن يقبل منه . . . ) * ( 1 ) .
فكيف يمكن لهذا الدين الحنيف أن يساير الزمن والعلم في الاختراعات
والاكتشافات والصناعات المتطورة ، ولكل منها مسائل مستحدثة تتطلب
إجابات علمية .
فإذا أغفلنا باب الاجتهاد ولم نسمح للفقهاء أن يبدوا رأيهم ويظهروا نظرهم
- كما فعلتم أنتم بعد الأئمة الأربعة - فمن يجيب على المسائل المستحدثة ؟ !
وكم ظهر بينكم بعد الأئمة الأربعة فقهاء أفقه منهم ، ولكنكم ما أخذتم
بأقوالهم وما عملتم بآرائهم ! فلماذا ترجحون أولئك الأربعة على غيرهم من
الفقهاء والعلماء ، لا سيما على الأفقه والأعلم منهم ؟ ! أليس هذا ترجيح بلا
مرجح ، وهو قبيح عند العقلاء ؟ !
انفتاح باب الاجتهاد عند الشيعة
ولكن في مذهبنا نعتقد : أن في مثل هذا الزمان وبما أن الإمام المعصوم
غائب عن الأبصار ، فباب الاجتهاد مفتوح غير مغلق ، والرأي غير محتكر ، بل كل
صاحب رأي حر في إظهار رأيه ، شريطة أن يكون مستندا إلى الكتاب أو السنة أو
الإجماع أو العقل ، وعلى العوام أن يرجعوا إليهم في أخذ الأحكام ومسائل
الإسلام .
والإمام الثاني عشر ، وهو المهدي المنتظر ، آخر أئمتنا المعصومين ( عليهم السلام ) ،
أمر بذلك قبل أن يغيب عن الأبصار . . . فقال : من كان من الفقهاء حافظا لدينه ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 85 .