الأصول والفروع ، اختلافا كثيرا .
ويوجد مثل الأئمة الأربعة في كل دين ومذهب ، وحتى في مذهب الشيعة ،
وهم العلماء الفقهاء الذين يرجع إليهم الناس في أمور دينهم ، ويعملون بأقوالهم
ويقلدونهم في الأحكام الشرعية والمسائل الدينية ، ومقام هؤلاء المراجع عندنا
كمقام الأئمة الأربعة عندكم ، وهم في هذا العصر الذي غاب فيها عن الأنظار
الإمام المعصوم المنصوص عليه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، يستنبطون الأحكام الشرعية
ويستخرجون المسائل الدينية على أساس القرآن والسنة والإجماع والعقل ،
فيفتون بها ، وللعوام أن يتبعوهم ويقلدونهم ، وفي اصطلاح مذهبنا نسميهم : مراجع
الدين ، والواحد منهم : المرجع الديني .
سد باب الاجتهاد عند العامة ( 1 )
كان الأئمة الأربعة حسب زعمكم فقهاء أصحاب رأي وفتوى في المسائل
الدينية ومستندهم : الكتاب والسنة والقياس .
هامش
( 1 ) وإليك في ما يلي جملة من كلمات بعض مفكري وعلماء أهل السنة في مساوئ غلق باب
الاجتهاد :
1 - إن قفل باب الاجتهاد معناه الضربة القاضية على حرية الفكر ، بل على الإسلام الذي
قلنا : إنه جاء للناس كافة ، ليساير مختلف العصور والشعوب ، والآن بعد سير ألف سنة سار
خلالها المسلمون جامدين .
محمد علي مؤلف كتاب الدين الإسلامي
2 - وإني أستطيع أن أحكم بعد هذا بأن منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة ، وبوسائل القهر
والاغراء بالمال ، ولا شك أن هذه الوسائل لو قدرت لغير المذاهب الأربعة التي نقلدها الآن
لبقي لها جمهور يقلدها أيضا ، ولكانت الآن مقبولة عند من ينكرها ، فنحن إذا في حل من
التقيد بهذه المذاهب الأربعة التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة ، وفي حل من العود
إلى الاجتهاد في أحكام ديننا لأن منعه لم يكن إلا بطرق القهر ، والإسلام لا يرضى إلا بما
يحصل بطريق الرضى والشورى بين المسلمين كما قال تعالى في الآية / 82 من سورة الشورى
* ( وأمرهم شورى بينهم ) * .
عبد المتعال الصعيدي ( أحد علماء الأزهر ) ميدان الاجتهاد : ص 14 .
3 - منع الاجتهاد هو سر تأخر المسلمين ، وهذا هو الباب المرن الذي عندما قفل تأخر
المسلمون بقدر ما تقدم العالم ، فأضحى ما وضعه السابقون لا يمكن أن يغير ويبدل ، لأنه
لاعتبارات سياسية منع الولاة والسلاطين الاجتهاد حتى يحفظوا ملكهم ، ويطمئنوا إلى أنه لن
يعارضهم معارض ، وإذا ما عارضهم أحد - لأنه لا تخلو أمة من الأمم إلا وفيها المصلح
النزيه ، والزعيم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم - فلن يسمع قوله لأن باب الاجتهاد قد
أغلق ، لهذا جمد التشريع الإسلامي الآن ، وما التشريع إلا روح الجماعة وحياة الأمة . . . الخ .
الدكتور عبد الدائم البقري الأنصاري ، الفلسفة السياسية للإسلام : ص 21 .
4 - كم بين دفتي التاريخ من أحزاب سياسة استحالت إلى مذاهب دينية ، رب مغفل أرعن
يحقد على أخيه لاختلاف مذهبيهما اختلافا في الفروع منشؤه الاجتهاد ، ولا يذكر أن كلمة
التوحيد التي تجمعه وأخاه على خطر عظيم ، وأن حقده هذا يزيده خطرا ، الاجتهاد مجلبة
اليسر ، واليسر من أكبر مقاصد الشارع وأبدع حكم التشريع ، بالاجتهاد يتلاطم موج الرأي
فينفذ جوهر الحقيقة على الساحل ، الحوادث لا تتناهى والعصور محدثات ، فإذا جمدنا على
ما قيل فما حيلتنا فيما يعرض من ذاك القبيل ؟ سد باب الاجتهاد اجتهاد ، فقل للقائل به :
إنك قائل غير ما تفعل ؟ ! العلامة العبيدي ، النواة في حقل الحياة : ص 136 .
راجع : الإمام الصادق ( عليه السلام ) والمذاهب الأربعة لأسد حيدر : ج 1 ص 178 - 180 .