تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الأصول والفروع ، اختلافا كثيرا . ويوجد مثل الأئمة الأربعة في كل دين ومذهب ، وحتى في مذهب الشيعة ، وهم العلماء الفقهاء الذين يرجع إليهم الناس في أمور دينهم ، ويعملون بأقوالهم ويقلدونهم في الأحكام الشرعية والمسائل الدينية ، ومقام هؤلاء المراجع عندنا كمقام الأئمة الأربعة عندكم ، وهم في هذا العصر الذي غاب فيها عن الأنظار الإمام المعصوم المنصوص عليه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، يستنبطون الأحكام الشرعية ويستخرجون المسائل الدينية على أساس القرآن والسنة والإجماع والعقل ، فيفتون بها ، وللعوام أن يتبعوهم ويقلدونهم ، وفي اصطلاح مذهبنا نسميهم : مراجع الدين ، والواحد منهم : المرجع الديني . سد باب الاجتهاد عند العامة ( 1 ) كان الأئمة الأربعة حسب زعمكم فقهاء أصحاب رأي وفتوى في المسائل الدينية ومستندهم : الكتاب والسنة والقياس .
هامش
( 1 ) وإليك في ما يلي جملة من كلمات بعض مفكري وعلماء أهل السنة في مساوئ غلق باب الاجتهاد : 1 - إن قفل باب الاجتهاد معناه الضربة القاضية على حرية الفكر ، بل على الإسلام الذي قلنا : إنه جاء للناس كافة ، ليساير مختلف العصور والشعوب ، والآن بعد سير ألف سنة سار خلالها المسلمون جامدين . محمد علي مؤلف كتاب الدين الإسلامي 2 - وإني أستطيع أن أحكم بعد هذا بأن منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة ، وبوسائل القهر والاغراء بالمال ، ولا شك أن هذه الوسائل لو قدرت لغير المذاهب الأربعة التي نقلدها الآن لبقي لها جمهور يقلدها أيضا ، ولكانت الآن مقبولة عند من ينكرها ، فنحن إذا في حل من التقيد بهذه المذاهب الأربعة التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة ، وفي حل من العود إلى الاجتهاد في أحكام ديننا لأن منعه لم يكن إلا بطرق القهر ، والإسلام لا يرضى إلا بما يحصل بطريق الرضى والشورى بين المسلمين كما قال تعالى في الآية / 82 من سورة الشورى * ( وأمرهم شورى بينهم ) * . عبد المتعال الصعيدي ( أحد علماء الأزهر ) ميدان الاجتهاد : ص 14 . 3 - منع الاجتهاد هو سر تأخر المسلمين ، وهذا هو الباب المرن الذي عندما قفل تأخر المسلمون بقدر ما تقدم العالم ، فأضحى ما وضعه السابقون لا يمكن أن يغير ويبدل ، لأنه لاعتبارات سياسية منع الولاة والسلاطين الاجتهاد حتى يحفظوا ملكهم ، ويطمئنوا إلى أنه لن يعارضهم معارض ، وإذا ما عارضهم أحد - لأنه لا تخلو أمة من الأمم إلا وفيها المصلح النزيه ، والزعيم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم - فلن يسمع قوله لأن باب الاجتهاد قد أغلق ، لهذا جمد التشريع الإسلامي الآن ، وما التشريع إلا روح الجماعة وحياة الأمة . . . الخ . الدكتور عبد الدائم البقري الأنصاري ، الفلسفة السياسية للإسلام : ص 21 . 4 - كم بين دفتي التاريخ من أحزاب سياسة استحالت إلى مذاهب دينية ، رب مغفل أرعن يحقد على أخيه لاختلاف مذهبيهما اختلافا في الفروع منشؤه الاجتهاد ، ولا يذكر أن كلمة التوحيد التي تجمعه وأخاه على خطر عظيم ، وأن حقده هذا يزيده خطرا ، الاجتهاد مجلبة اليسر ، واليسر من أكبر مقاصد الشارع وأبدع حكم التشريع ، بالاجتهاد يتلاطم موج الرأي فينفذ جوهر الحقيقة على الساحل ، الحوادث لا تتناهى والعصور محدثات ، فإذا جمدنا على ما قيل فما حيلتنا فيما يعرض من ذاك القبيل ؟ سد باب الاجتهاد اجتهاد ، فقل للقائل به : إنك قائل غير ما تفعل ؟ ! العلامة العبيدي ، النواة في حقل الحياة : ص 136 . راجع : الإمام الصادق ( عليه السلام ) والمذاهب الأربعة لأسد حيدر : ج 1 ص 178 - 180 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 298 | الشيخ عبد الله الحسن