تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
كقول اقطعوا زيدا فقد سرق من حرز ، وإنما استحق القطع لأنه سرق من حرز لا لغير ذلك من شئ يضاد هذا الفعل أو يقاربه ، وهذا نص على قطع كل سارق من حرز إذا كان التقييد فيه على ما بيناه . فإن كنتم تذهبون في القياس إلى ما ذكرناه فالخلاف بيننا وبينكم في الاسم دون المعنى ، والمطالبة لكم بعده بالنصوص الواردة في سائر ما استعملتم فيه القياس ، فإن ثبت لكم زال المراء بيننا وبينكم ، وإن لم يثبت علمتم أنكم إنما تدفعون عن مذاهبكم بغير أصل معتمد ، ولا برهان يلجأ إليه . فقال : لسنا نقول إن النص قد ورد في الأصول حسبما ذكرت ، وإنما ندرك السمات بضرب من الاستخراج والتأمل . قال الشيخ أيده الله : فقلت : هذا هو الذي يعجز عنه كل أحد إلا أن يلجأ إلى استخراج عقلي ، وقد أفسدنا ذلك فيما سلف ، والآن فإن كنت صادقا فتعاط ذلك ، فإن قدرت عليه أقررنا لك بالقياس الذي أنكرناه ، وإن عجزت عنه بأن ما حكمناه به عليك من دفاعك عن الأصل المعروف . فقال : لا يلزمني ذكر طريق الاستخراج ، وجعل يضجع في الكلام ، وبان عجزه . فقال أبو بكر بن الباقلاني : لسنا نقول هذه العلامات مقطوع بها ، ولا معلومة فنذكر طريق استخراجها ، ولكن الذي أذهب إليه وهو مذهب هذا الشيخ ، وأومأ إلى الأول القول بغلبة الظن في ذلك ، فما غلب في ظني عملت عليه وجعلته سمة وعلامة ، وإن غلب في ظن غيري سواه وعمل عليه أصاب ولم يخطئ ، وكل مجتهد مصيب فهل معك شئ على هذا المذهب ؟ فقلت : هذا أضعف من جميع ما سلف وأوهن ، وذلك أنه إذا لم يكن لله تعالى