كقول اقطعوا زيدا فقد سرق من حرز ، وإنما استحق القطع لأنه سرق من حرز لا
لغير ذلك من شئ يضاد هذا الفعل أو يقاربه ، وهذا نص على قطع كل سارق من
حرز إذا كان التقييد فيه على ما بيناه .
فإن كنتم تذهبون في القياس إلى ما ذكرناه فالخلاف بيننا وبينكم في الاسم
دون المعنى ، والمطالبة لكم بعده بالنصوص الواردة في سائر ما استعملتم فيه
القياس ، فإن ثبت لكم زال المراء بيننا وبينكم ، وإن لم يثبت علمتم أنكم إنما
تدفعون عن مذاهبكم بغير أصل معتمد ، ولا برهان يلجأ إليه .
فقال : لسنا نقول إن النص قد ورد في الأصول حسبما ذكرت ، وإنما ندرك
السمات بضرب من الاستخراج والتأمل .
قال الشيخ أيده الله : فقلت : هذا هو الذي يعجز عنه كل أحد إلا أن يلجأ إلى
استخراج عقلي ، وقد أفسدنا ذلك فيما سلف ، والآن فإن كنت صادقا فتعاط ذلك ،
فإن قدرت عليه أقررنا لك بالقياس الذي أنكرناه ، وإن عجزت عنه بأن ما حكمناه
به عليك من دفاعك عن الأصل المعروف .
فقال : لا يلزمني ذكر طريق الاستخراج ، وجعل يضجع في الكلام ، وبان
عجزه .
فقال أبو بكر بن الباقلاني : لسنا نقول هذه العلامات مقطوع بها ، ولا معلومة
فنذكر طريق استخراجها ، ولكن الذي أذهب إليه وهو مذهب هذا الشيخ ، وأومأ
إلى الأول القول بغلبة الظن في ذلك ، فما غلب في ظني عملت عليه وجعلته سمة
وعلامة ، وإن غلب في ظن غيري سواه وعمل عليه أصاب ولم يخطئ ، وكل
مجتهد مصيب فهل معك شئ على هذا المذهب ؟
فقلت : هذا أضعف من جميع ما سلف وأوهن ، وذلك أنه إذا لم يكن لله تعالى
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 274
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٧٤