أو جعلهم شركاء لله سبحانه في صفاته وأفعاله ، فهو مشرك ونجس يجب
الاجتناب والابتعاد عنه .
وأما قولهم : يا علي أدركني ، أو : يا حسين أعني ، وما إلى ذلك ، فليس
معناه : يا علي أنت الله أدركني ! أو : يا حسين أنت الله فأعني ! بل لأن الله عز وجل
جعل الدنيا دار وسائل وأسباب ، وأبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها ، فنعتقد أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وآله هم وسيلة النجاة في الشدائد ، فنتوسل بهم إلى الله سبحانه . ( 1 )
هامش
( 1 ) قال تعالى - حكاية عن أولاد يعقوب لما اعترفوا بذنوبهم وأرادوا التوبة جاؤوا إلى أبيهم - :
* ( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ، قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور
الرحيم ) * يوسف / 97 و 98 .
فلو كان التوسل وطلب الحاجة من غير الله شركا فلماذا لم ينههم يعقوب عنهما ، بل نراه
قد أيدهم على طلبهم ووعدهم بالاستغفار لهم ؟ ! وما الذي دعى أولاد يعقوب للتوبة بهذه
الصورة فيجعلونه واسطة بينهم وبين الله ، فلماذا لا يستغفرون الله من دون وساطة أحد من
المخلوقين ؟ ! ! هذا مما يدل على أن المرتكز في الأذهان والثابت عندهم عمليا أن الولي الذي
له مقام عند الله إذا شفع أو توسل به في مسألة من المسائل شفعه الله فيها ، وما ذلك إلا
لمقامه عنده ، وكونه وسيلة من الوسائل إليه تعالى ، ولذا من مننه تعالى على هذه الأمة أن
جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) رحمة لهم ووسيلة يلتجئون إليه قال تعالى : * ( وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين ) * * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) * وقال تعالى : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم
جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * النساء / 64 ، وفي
هذه الآية الكريمة أخذ القرآن يوبخ أولئك الذين لم يجعلوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسيلة لهم فيما بينهم
وبين الله تعالى ، ولم يستفيدوا من وجوده المبارك ، وربما يقول قائل : إن هذا جائز في حال
حياته أما بعد مماته فلا ، لكونه شركا بالله تعالى ؟ نقول لهؤلاء : إذا كان هذا يعد شركا فلا فرق
في عدم جوازه سواء كان في حياته أو بعد مماته ، فإن الشئ لا ينقلب عما هو عليه ، وإذا
كان جائزا فلا فرق سواء كان في حياته أو بعد مماته ، إذ أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أتاه الله الدرجة الرفيعة ،
وهو الوسيلة إلى الله في الدنيا والآخرة ، فلا بدع لو توسل به المؤمن في كل يوم وقال : يا
وجيها عند الله اشفع لنا عند الله .