تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
المناظرة السابعة والعشرون مناظرة شيخ من أهل البصرة مع يحيى بن أكثم ( 1 ) في حكم المتعة قال يحيى بن أكثم لشيخ البصرة : بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ فقال : بعمر بن الخطاب . فقال له : كيف وعمر كان أشد الناس فيها ! ؟ قال : لأن الخبر الصحيح أنه صعد إلى المنبر ، فقال : إن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) قد أحلا لكما متعتين ، وإني محرمهما عليكم أو أعاقب عليهما ( 2 ) ، فقبلنا شهادته ( 3 )
هامش
( 1 ) هو : أبو محمد يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان التميمي الأسيدي المروزي ، من ولد أكثم بن صيفي حكيم العرب ، ولد في مرو سنة 159 ه‍ ، ذكر من أصحاب الشافعي ، له عدة تصانيف ، ولاه المأمون قضاء البصرة سنة 202 ه‍ ، ثم قضاء القضاة ببغداد ، وأضاف إليه تدبير مملكته ، ولما مات المأمون وولي المعتصم عزله عن القضاء ، فلزم بيته ولما آل الأمر إلى المتوكل رده إلى عمله ، ثم عزله سنة 240 ه‍ ، وأخذ أمواله ، ثم ارتحل إلى مكة ، توفي في الربذة سنة 242 ه‍ . راجع ترجمته في : وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 6 ص 147 ترجمة رقم : 147 ، تاريخ بغداد للخطيب : ج 14 ص 191 ترجمة رقم : 7489 ، الأعلام للزركلي : ج 9 ص 167 ، سفينة البحار للقمي : ج 1 ص 367 . ( 2 ) تقدمت تخريجاته . ( 3 ) إذ مما لا شك فيه إن حلال الله ورسوله حلال إلى يوم القيامة وحرامهما حرام إلى يوم القيامة ، فعلى أي أساس يترك تشريع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لها الذي هو بأمر الله تعالى وقد قال في حق نبيه الكريم : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * ويؤخذ بقول غيره ، فيكون حينئذ اجتهاد في مقابل النص ولذا أنكر بعض الصحابة على تحريم الخليفة للمتعة ، ولم يسوغوا الأخذ بقوله في قبال قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ أن في ذلك نقضا لما سنه النبي وشرعه من الأحكام الشرعية ، فهذا عبد الله بن عمر يسأله رجل من أهل الشام عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال له : هي حلال ، فقال : إن أباك قد نهى عنها ، فقال له ابن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عما وضعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أأمر أبي نتبع أم أمر رسول الله ، فقال الرجل : بل أمر رسول الله ( الجامع الصحيح للترمذي : ج 3 ص 185 ح 824 ) وكذلك ابن عباس لما قال بحلية المتعة ، اعترض عليه جبير بن مطعم وقال له : كان عمر ينهى عنها ، فقال له ابن عباس : يا عدي نفسه ، من ها هنا ضللتم ، أحدثكم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتحدثني عن عمر . ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 25 ) وروى الخطيب البغدادي في تاريخه : ج 14 ص 199 بسنده عن أبي العيناء ، قال : كنا مع المأمون في طريق الشام ، فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال لنا يحيى بن أكثم : بكرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا ، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل ! قال : فدخلنا إليه وهو يستاك ، ويقول - وهو مغتاظ - : متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى عهد أبي بكر ، وأنا أنهى ، ومن أنت . . . . حتى تنهى عما فعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر ، فأومأت إلى محمد بن منصور ، أن أمسك . . . الخ . وأما دعوى النسخ فغير صحيحة وذلك لعدة أمور ، أولا : قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ظاهر في حليتها في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم تحرم إلى أن مات ، ثانيا : لو كانت منسوخة لما نسب لنفسه التحريم ، إذ لا أثر لتحريمه بعد ما كانت حراما على سبيل الفرض ، ثالثا : عمل بعض الصحابة بها وتصريحهم بحليتها ، فلو كانت منسوخة لما خفيت عليهم خصوصا أمثال ابن عباس حبر الأمة ، وعبد الله بن عمر ابن الخليفة نفسه ، وغيرهما من الصحابة الذين قالوا بحليتها ، بل هناك من شهد بعدم النسخ والحرمة ، فهذا عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى ، وعملنا بها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم تنزل آية نسخها ، ولم ينه عنها النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى مات . ( مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 436 ) صريح في أن دعوى النسخ غير صحيحة البتة ، وأما ترك بعض الصحابة لها فلا يدل على حرمتها ، إذ أن مجرد الترك لا يدل على الحرمة بل هو أعم .