أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك ، فانطلق أبوك وخالك ( 1 ) إلى
حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ، ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها ، وصانا
حلائلهما في بيوتهما ، فما أنصفا الله ولا محمدا من أنفسهما ، أن أبرزا زوجة
نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وصانا حلائلهما .
وأما قتالنا إياكم فإنا لقيناكم زحفا ، فإن كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم منا ،
وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا ، وأيم الله لولا مكان صفية فيكم ، ومكان
خديجة فينا ، لما تركت لبني أسد بن عبد العزى عظما إلا كسرته .
فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سألها عن بردي عوسجة ؟
فقالت : ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم فإنهم كعم الجواب إذا
بدهوا .
فقال : بلى ، وعصيتك .
فقالت : يا بني ، احذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الإنس والجن ، واعلم أن
عنده فضائح قريش ومخازيها بأسرها فإياك وإياه آخر الدهر .
فقال أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي :
هامش
( 1 ) وممن ذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 6 ص 216 ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى
الأزدي قال : كتب طلحة والزبير إلى عائشة وهي بمكة كتابا : أن خذلي الناس عن بيعة علي ( عليه السلام )
وأظهري الطلب بدم عثمان ، وحملا الكتاب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير ، فلما قرأت الكتاب
كاشفت وأظهرت الطلب بدم عثمان ، وكانت أم سلمة - رضي الله عنها - بمكة في ذلك العام ، فلما
رأت صنع عائشة ، قابلتها بنقيض ذلك ، وأظهرت موالاة علي ( عليه السلام ) ونصرته .