مال البصرة بالأمس ، وترك المسلمين بها يرتضخون النوى ، وكيف ألومه في
ذلك ، وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن وقاه بيده ؟ ؟
فقال ابن عباس لقائده سعد بن جبير بن هشام مولى بني أسد بن خزيمة :
استقبل بي وجه ابن الزبير ، وارفع من صدري ، وكان ابن عباس قد كف بصره
فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير ، وأقام قامته فحسر عن ذراعيه ، ثم قال : يا بن
الزبير :
قد أنصفت القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أولاها على أخراها * حتى تصير حرضا دعواها
يا ابن الزبير : أما العمى فإن الله تعالى يقول : * ( فإنها لا تعمي الأبصار
ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) * ( 1 ) ، وأما فتاي في القملة والنملة فإن
فيها حكمين لا تعلمهما أنت ولا أصحابك ، وأما حملي المال فإنه كان مالا جبيناه
فأعطينا كل ذي حق حقه ، وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب الله فأخذناها
بحقنا .
وأما المتعة ( 2 ) فسل أمك أسماء ( 3 ) إذا نزلت عن بردى عوسجة ، وأما قتالنا
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 46 .
( 2 ) ومن أراد البحث والتوسع في مسألة المتعة والاطلاع على دليل حليتها وبطلان تحريمها
ودعوى نسخها فليراجع : الغدير للأميني : ج 6 ص 223 - 240 البيان للسيد الخوئي ( قدس سره ) :
ص 313 ، مقدمة مرآة العقول : ج 1 ص 273 - 325 ، المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي
للفكيكي .
( 3 ) هي : أسماء بنت أبي بكر ، ولدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة وأسلمت على ما في أسد الغابة بعد نيف وعشرين إنسانا ، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير فوضعته
بقباء ، ولقبها النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأم النطاقين ، لأنها صنعت سفرة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ولأبيها لما هاجرا فلم تجد
ما تشدها به فشقت نطاقها وشدت السفرة به فسماها النبي ذات النطاقين ، وقيل إنها عاشت مائة
سنة وماتت سنة ثلاث أو أربع وسبعين . تنقيح المقال للعلامة المامقاني : ج 3 ( فصل النساء )
ص 69 .