عاما ، وفي هذه المدة الكثيرة الطويلة كان يدعوهم إلى الله وتوحيده وإلى ترك
الشرك والأوثان والأصنام ، فلم يقبل دعوته ولم يؤمن به إلا قليل - ثمانون أو أقل
من ذلك - وخليل الرحمن إبراهيم مع ما رأى منه النمروديون المعجزات الباهرات
فما آمن به إلا زوجته - سارى - وأحد أقربائه لوط ( عليه السلام ) .
والمشهور عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : افترقت اليهود على إحدى وسبعين
فرقة . . . وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة . . . والذي نفس محمد ( صلى الله عليه وآله ) بيده
لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في
النار ( 1 ) .
وأيضا فيه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن بني إسرائيل
افترقت على إحدى وسبعين فرقة . . . وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ،
كلها في النار إلا واحدة ( 2 ) ، إن هذا الحديث متفق عليه ومقبول لدى الفريقين . .
وكم في كتاب الله الحكيم من مذمة الأكثرية ومدحة الأقلية ، كقوله تعالى :
* ( منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) * ( 3 ) * ( وأكثرهم لا يعقلون ) * ( 4 )
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 10 ص 208 ، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 8 ص 140 ، كنز
العمال : ج 11 ص 114 ح 30834 ، مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 332 ، سنن أبي داود : ج 4
ص 197 - 198 ح 4596 و 4597 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1322 ح 3992 ، بحار الأنوار :
ج 28 ص 4 ح 3 و 5 .
( 2 ) مجمع الزوائد : ج 7 ص 259 ، كنز العمال : ج 11 ص 114 ح 30836 و 30837 ، إتحاف
السادة المتقين للزبيدي : ج 8 ص 140 ، الكامل في الضعفاء لابن عدي : ج 7 ص 2483 ، سنن
ابن ماجة : ج 2 ص 1322 ح 3993 ، بحار الأنوار : ج 28 ص 4 ح 4 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 160 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 102 .