وأحوالهم وذكر سيرهم ، لترغيب الشعوب في اقتفاء آثارهم ، والسير على طريقهم
ليكونوا عظماء مثلهم .
قال : بلى .
قلت : فما أنكرت من إقامة ذكرى الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كل عام ليقتدي به
الناس في المكارم ، ويسلكوا نهجه للإنسانية الحقة والرجولة الصحيحة ، فيبذلوا
النفس والنفيس في سبيل الحرية ، وليتعلموا منه إباء الضيم وعزة النفس حيث
الشرف كل الشرف ، وحيث الفخار ، وحيث العلاء ، كما قال - صلوات الله عليه -
من جملة كلام له : ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين ، بين السلة والذلة ،
وهيهات منا الذلة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ،
وأنوف حمية ، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ( 1 ) .
وقوله عليه السلام :
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل ( 2 )
أو ما علمت أن الحسين ( عليه السلام ) كان يمثل شعور شعب حي مرهق بالظلم ، معني
بالاستبداد من أمراء فسقة ، شأنهم محق الحق بالقوة ، وسحق المعنويات
بالماديات ، عروا من الأخلاق ، وخلوا من المعارف ، فمرقوا من الدين مروق
السهم من الرمية ، وراحوا - باسم الدين - يردون الناس عن الدين القهقرى ، ولكن
هامش
( 1 ) راجع : مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي : ج 2 ص 7 ، اللهوف ص 42 ، مقتل الحسين للمقرم :
ص 234 .
( 2 ) مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي : ج 2 ص 33 ، اللهوف لابن طاووس : ص 32 ، مقتل الحسين
( عليه السلام ) للمقرم : ص 180 .