تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
تعظيما لشعائر الله تعالى ، وامتثالا لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واقتداء بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ويدل عليه ما ورد عن الرضا ( عليه السلام ) وهو الإمام الثامن من أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : كان أبي - وهو الكاظم ، الإمام السابع من أوصياء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) - : إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين صلى الله عليه ( 1 ) ، ويستفاد منه رجحان كل ما له دخل في الحزن والكآبة ( 2 ) من غير أن يشتمل على فعل محرم ثم قال : ويستحب البكاء وإجراء التعازي على سيد الشهداء وإسالة الدموع عليه لا سيما في العشر الأول من المحرم ، فإن البكاء عليه من الأمور الحسنة المندوبة ، ومن موجبات السعادة الأبدية والزلفى إلى المهيمن سبحانه ، ويكفي في رجحانه الأحاديث المعتبرة المروية عن الحجج الطاهرة وهي كثيرة جدا نحيلك على مظانها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : أمالي الشيخ الصدوق : ص 111 ح 2 ، بحار الأنوار للمجلسي : ج 44 ص 284 ح 17 . ( 2 ) فقد روى الشيخ المفيد ( رحمه الله ) بسنده عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كل الجزع والبكاء مكروه ، سوى الجزع والبكاء على الحسين ( عليه السلام ) ، وجاء عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث : قال ( عليه السلام ) : فعلى مثل الحسين فليبك الباكون الخ . بحار الأنوار للمجلسي : ج 44 ص 280 ح 9 وص 284 ح 17 . ( 3 ) ومن ذلك ما روي عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب . وروي عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمه لنا عبادة ، وكتمان سرنا جهاد في سبيل الله ، ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب . وروي عن محمد بن أبي عمارة الكوفي ، قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول : من دمعت عينه فينا دمعة لدم سفك لنا أو حق لنا نقصناه ، أو عرض انتهك لنا ، أو لأحد من شيعتنا ، بوأه الله تعالى بها في الجنة حقبا . راجع : بحار الأنوار للمجلسي : ج 44 ص 278 - 296 ب 34 .