قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في زوجته ، وحفظ أم حبيبة
في أخيها ، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهل بيته ( عليهم السلام ) ، ولا
ألزمت الصحابة أنفسها حفظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صهره وابن عمه عثمان بن عفان ،
وقد قتلوهم ولعنوهم ، ولقد كان كثير من الصحابة يلعن عثمان وهو خليفة ، منهم
عائشة كانت تقول : اقتلوا نعثلا ، لعن الله نعثلا ( 1 ) ، ومنهم عبد الله بن مسعود ، وقد
لعن معاوية علي بن أبي طالب ( 2 ) وابنيه حسنا وحسينا ( عليهم السلام ) وهم أحياء يرزقون
بالعراق ، وهو يلعنهم بالشام على المنابر ، ويقنت عليهم في الصلوات ، وقد لعن
أبو بكر وعمر سعد بن عبادة ( 3 ) وهو حي ، وبرئا منه ، وأخرجاه من المدينة إلى
الشام ، ولعن عمر خالد بن الوليد ( 4 ) لما قتل مالك بن نويرة ، وما زال اللعن فاشيا
في المسلمين إذا عرفوا من الإنسان معصية تقتضي اللعن والبراءة .
قال : ولو كان هذا أمرا معتبرا وهو أن يحفظ زيد لأجل عمرو فلا يلعن ،
لوجب أن تحفظ الصحابة في أولادهم ، فلا يلعنوا لأجل آبائهم ، فكان يجب أن
يحفظ سعد بن أبي وقاص فلا يلعن ابنه عمر بن سعد قاتل الحسين ( عليه السلام ) ، وأن يحفظ
معاوية فلا يلعن يزيد صاحب وقعة الحرة ( 5 ) وقاتل الحسين ، ومخيف المسجد
الحرام بمكة ، وأن يحفظ عمر بن الخطاب في عبيد الله ابنه قاتل الهرمزان ،
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) تقدمت تخريجاته .
( 3 ) راجع : الإمامة والسياسة : ج 1 ص 17 ، تاريخ الطبري : ج 3 ص 222 .
( 4 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 3 ص 278 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج 2 ص 358 - 359 .
( 5 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 482 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج 4 ص 111 .