تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك ، إن الرأي عنك لعازب
فمودة العدو خروج عن ولاية الولي ، وإذا بطلت المودة لم يبق إلا البراءة ،
لأنه لا يجوز أن يكون الإنسان في درجة متوسطة مع أعداء الله تعالى وعصاته
بألا يودهم ولا يبرأ منهم بإجماع المسلمين على نفي هذه الواسطة .
وأما قوله : لو جعل عوض اللعنة أستغفر الله لكان خيرا له ، فإنه لو استغفر من
غير أن يلعن أو يعتقد وجوب اللعن لما نفعه استغفاره ولا قبل منه ، لأنه يكون
عاصيا لله تعالى ، مخالفا أمره في إمساكه عمن أوجب الله تعالى عليه البراءة منه ،
وإظهار البراءة ، والمصر على بعض المعاصي لا تقبل توبته واستغفاره عن البعض
الآخر ، وأما من يعيش عمره ولا يلعن إبليس ، فإن كان لا يعتقد وجوب لعنه فهو
كافر ، وإن كان يعتقد وجوب لعنه ولا يلعنه فهو مخطئ ، على أن الفرق بينه وبين
ترك لعنه رؤوس الضلال في هذه الأمة كمعاوية والمغيرة وأمثالهما ، أن أحدا من
المسلمين لا يورث عنده الإمساك عن لعن إبليس شبهة في أمر إبليس ، والإمساك
عن لعن هؤلاء وأضرابهم يثير شبهة عند كثير من المسلمين في أمرهم ، وتجنب ما
يورث الشبهة في الدين واجب ، فلهذا لم يكن الإمساك عن لعن إبليس نظيرا
للإمساك عن أمر هؤلاء .
قال : ثم يقال للمخالفين : أرأيتم لو قال قائل : قد غاب عنا أمر يزيد بن
معاوية والحجاج بن يوسف ، فليس ينبغي أن نخوض في قصتهما ، ولا أن نلعنهما
ونعاديهما ونبرأ منهما ، هل كان هذا إلا كقولكم : قد غاب عنا أمر معاوية والمغيرة
ابن شعبة وأضرابهما ، فليس لخوضنا في قصتهم معنى !
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 502
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٥٠٢