بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى البصرة ، وجرى لها مع عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة
ومن كان معهما من المسلمين الصالحين من القتل وسفك الدماء ما تنطق به كتب
التواريخ والسير ( 1 ) ، فإذا جاز دخول بيت فاطمة ( عليها السلام ) لأمر لم يقع بعد جاز كشف
ستر عائشة على ما قد وقع وتحقق ، فكيف صار هتك ستر عائشة من الكبائر التي
يجب معها التخليد في النار ، والبراءة من فاعله ، ومن أوكد عرا الإيمان ، وصار
كشف بيت فاطمة ( عليها السلام ) والدخول عليها منزلها وجمع حطب ببابها ، وتهددها
بالتحريق ( 2 ) من أوكد عرا الدين ، وأثبت دعائم الإسلام ، ومما أعز الله به المسلمين
وأطفأ به نار الفتنة ، والحرمتان واحدة ، والستران واحد ، وما نحب أن نقول لكم : إن
حرمة فاطمة أعظم ، ومكانها أرفع ، وصيانتها لأجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أولى ، فإنها
بضعة ( 3 ) منه ، وجزء من لحمه ودمه ، وليست كالزوجة الأجنبية التي لا نسب بينها
وبين الزوج ، وإنما هي وصلة مستعارة ، وعقد يجري مجرى إجارة المنفعة ، وكما
يملك رق الأمة بالبيع والشراء ، ولهذا قال الفرضيون : أسباب التوارث ثلاثة :
سبب ، ونسب ، وولاء ، فالنسب القرابة ، والسبب النكاح ، والولاء : ولاء العتق ،
فجعلوا النكاح خارجا عن النسب ، ولو كانت الزوجة ذات نسب لجعلوا الأقسام
الثلاثة قسمين .
وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ( عليها السلام ) ، وقد أجمع المسلمون
كلهم - من يحبها ومن لا يحبها منهم - أنها سيدة نساء العالمين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع : مروج الذهب للمسعودي : ج 2 ص 358 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 181 ، تاريخ
الطبري : ج 4 ص 469 .
( 2 ) راجع : الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ج 1 ص 19 .
( 3 ) إشارة إلى حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة بضعة مني . . . الخ وقد تقدمت تخريجاته .
( 4 ) راجع : فضائل فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لابن شاهين : ص 34 - 35 ح 13 ، مشكل الآثار : ج 1
ص 50 ، حلية الأولياء : ج 2 ص 42 ، ذخائر العقبى : ص 43 .