وبعد ، فكيف أدخلتم أيها العامة والحشوية ( 1 ) وأهل الحديث أنفسكم في
أمر عثمان وخضتم فيه ، وقد غاب عنكم ! وبرئتم من قتله ، ولعنتموهم ! وكيف لم
تحفظوا أبا بكر الصديق في محمد ابنه فإنكم لعنتموه وفسقتموه ، ولا حفظتم عائشة
أم المؤمنين في أخيها محمد المذكور ، ومنعتمونا أن نخوض وندخل أنفسنا في أمر
علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ومعاوية الظالم له ولهما ، المتغلب على حقه
وحقوقهما ! وكيف صار لعن ظالم عثمان من السنة عندكم ، ولعن ظالم علي
والحسن والحسين ( عليهم السلام ) تكلفا ! وكيف أدخلت العامة أنفسها في أمر عائشة وبرئت
ممن نظر إليها ، ومن القائل لها : يا حميراء ، أو إنما هي حميراء ، ولعنته بكشفه
سترها ، ومنعتنا نحن عن الحديث في أمر فاطمة ( عليها السلام ) وما جرى لها بعد وفاة
أبيها ( صلى الله عليه وآله ) .
فإن قلتم : إن بيت فاطمة ( عليها السلام ) إنما دخل ، وسترها إنما كشف ، حفظا لنظام
الإسلام ، وكيلا ينتشر الأمر ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة
ولزوم الجماعة .
قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنما كشف ، وهودجها إنما هتك ، لأنها نشرت
حبل الطاعة ، وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء المسلمين من قبل وصول علي
هامش
( 1 ) الحشوية : هم طائفة من أصحاب الحديث تمسكوا بالظواهر ، لقبوا بهذا اللقب لاحتمالهم كل
حشو روي من الأحاديث المتناقضة ، أو لأنهم قالوا بحشوا الكلام مثل قولهم في الإمامة : خرج
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يستخلف على دينه من يقوم مقامه في لم الشعث ولم الكلمة في أمور الملك
والرعية ، كما ذهبوا إلى أن طريق معرفة الحق هو التقليد ، وإن البحث والنظر حرام ، ولم يعثر
على أصل مبناهم في حظر الاجتهاد ولا على أصل التوجيه بهذا الحظر ، فهم يمنعون من تأويل
الآيات الواردة في الصفات ، ويقولون بالجمود على الظواهر . راجع : معجم الفرق الإسلامية
للأمين : ص 97 - 98 .