على وجهها ، وهو أن يلعن مستحق اللعن لله وفي الله ، لا في العصبية والهوى ، ألا
ترى أن الشرع قد ورد بها في نفي الولد ، ونطق بها القرآن ، وهو أن يقول الزوج في
الخامسة : * ( أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ) * ( 1 ) فلو لم يكن الله تعالى
يريد أن يتلفظ عباده بهذه اللفظة وأنه قد تعبدهم بها ، لما جعلها من معالم الشرع ،
ولما كررها في كثير من كتابه العزيز ، ولما قال في حق القائل : * ( وغضب الله عليه
ولعنه ) * ( 2 ) ، وليس المراد من قوله : " ولعنه " إلا الأمر لنا بأن نلعنه ، ولو لم يكن
المراد بها ذلك لكان لنا أن نلعنه ، لأن الله تعالى لعنه ، أفيلعن الله تعالى إنسانا ولا
يكون لنا أن نلعنه ! هذا ما لا يسوغ في العقل ، كما لا يجوز أن يمدح الله إنسانا إلا
ولنا أن نمدحه ، ولا يذمه إلا ولنا أن نذمه ، وقال تعالى : * ( هل أنبئكم بشر من ذلك
مثوبة عند الله من لعنه الله ) * ( 3 ) وقال : * ( ربنا آتهم ضعفين من العذاب
والعنهم لعنا كبيرا ) * ( 4 ) ، وقال عز وجل : * ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت
أيديهم ولعنوا بما قالوا ) * ( 5 ) .
وكيف يقول القائل : إن الله تعالى لا يقول للمكلف : لم لم تلعن ؟ ألا يعلم
هذا القائل أن الله تعالى أمر بولاية أوليائه ، وأمر بعداوة أعدائه ، فكما يسأل عن
التولي يسأل عن التبري ! ألا ترى أن اليهودي إذا أسلم يطالب بأن يقال له : تلفظ
بكلمة الشهادتين ، ثم قل : برئت من كل دين يخالف دين الإسلام ، فلا بد من
البراءة ، لأن بها يتم العمل ! ألم يسمع هذا القائل قول الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 7 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 93 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 60 .
( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 68 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 64 .