وجحده ، وأمرتم بتدبر القرآن وما جاء به الرسول ، فهلا حذرتم من أن تكونوا من
أهل هذه الآية غدا : * ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) * ( 1 ) !
فأما لفظة اللعن فقد أمر الله تعالى بها ، وأوجبها ، ألا ترى إلى قوله : * ( أولئك
يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) * ( 2 ) ، فهو إخبار معناه الأمر ، كقوله : * ( والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * ( 3 ) ، وقد لعن الله تعالى العاصين بقوله : * ( لعن
الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ) * ( 4 ) ، وقوله : * ( إن الذين يؤذون
الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) * ( 5 ) ، وقوله :
* ( ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ) * ( 6 ) ، وقال الله تعالى لإبليس :
* ( وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ) * ( 7 ) وقال : * ( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم
سعيرا ) * ( 8 ) .
فأما قول من يقول : " أي ثواب في اللعن ! وإن الله تعالى لا يقول للمكلف
لم لم تلعن ؟ بل قد يقول له : لم لعنت ؟ وأنه لو جعل مكان لعن الله فلانا ، اللهم اغفر
لي لكان خيرا له ، ولو أن إنسانا عاش عمره كله لم يلعن إبليس لم يؤاخذ بذلك " ،
فكلام جاهل لا يدري ما يقول ، اللعن طاعة ، ويستحق عليها الثواب إذا فعلت
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 67 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 159 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 228 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 78 .
( 5 ) سورة الأحزاب : الآية 57 .
( 6 ) سورة الأحزاب : الآية 61 .
( 7 ) سورة ص : الآية 78 .
( 8 ) سورة الأحزاب : الآية 64 .