تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
عن زيد بن أرقم ( 1 ) . كانت هذه بعض الأسانيد المعروفة لهذا الحديث الذي ورد أيضا في مواضع متعددة من كتب الحديث الأخرى التي ليس الآن وقت بحثها ، وعلى العموم بلغت هذه الرواية حد التواتر عند السنة والشيعة ، وأعتقد أن هذا الحديث كاف وحده لإثبات أحقية اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويضئ كالشمس الساطعة في ظلمة العالم المعاصر ، ويفتح سبيل الهداية أمام الباحثين عن الحقيقة ، ويجلي الحق ويظهره . تعالوا وانظروا إلى هذه الرواية بقلب نقي ، على أن تحرروا أنفسكم مسبقا من كل ألوان التعصب المذهبي وغير المذهبي ، وتغاضوا عن معتقدات الآباء والأجداد ، ولا تأخذوها بنظر الاعتبار في إزاء الحق ، وتأملوا هذا الحديث المقدس بنظرة عميقة وفكروا فيه حتى تصلوا إلى النتيجة التي تخرجكم من التيه والضياع ، وترشدكم إلى الطريق الذي اختاره لكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمركم به . لم يشأ رسول الله الذي شملت رأفته ورحمته الأمة أن يرحل عنها إلا وقد هداها إلى سبيل الحق ، وكيف له أن يتركهم بلا وصية ، وبدون تعيين الخليفة والوصي ؟ أراد الرسول في هذه الوصية أن يبين لأصحابه أنهم إذا شاءوا مواصلة السير على طريق الهداية فعليهم بالتمسك بميراثيه ، وهما القرآن والعترة لكي لا يضلوا بعده أبدا ، وأراد أن يوضح للأجيال القادمة أن الحق لا يمكن بلوغه إلا عبر هذين الثقلين . فإذا شئتم النجاة في منعطفات هذه الحياة الحافلة بالفتن فاعتصموا بهذه
هامش
( 1 ) خصائص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للنسائي : ص 100 ح 84 .