عن زيد بن أرقم ( 1 ) .
كانت هذه بعض الأسانيد المعروفة لهذا الحديث الذي ورد أيضا في مواضع
متعددة من كتب الحديث الأخرى التي ليس الآن وقت بحثها ، وعلى العموم بلغت
هذه الرواية حد التواتر عند السنة والشيعة ، وأعتقد أن هذا الحديث كاف وحده
لإثبات أحقية اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويضئ كالشمس الساطعة في ظلمة العالم
المعاصر ، ويفتح سبيل الهداية أمام الباحثين عن الحقيقة ، ويجلي الحق ويظهره .
تعالوا وانظروا إلى هذه الرواية بقلب نقي ، على أن تحرروا أنفسكم مسبقا
من كل ألوان التعصب المذهبي وغير المذهبي ، وتغاضوا عن معتقدات الآباء
والأجداد ، ولا تأخذوها بنظر الاعتبار في إزاء الحق ، وتأملوا هذا الحديث
المقدس بنظرة عميقة وفكروا فيه حتى تصلوا إلى النتيجة التي تخرجكم من التيه
والضياع ، وترشدكم إلى الطريق الذي اختاره لكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمركم به .
لم يشأ رسول الله الذي شملت رأفته ورحمته الأمة أن يرحل عنها إلا وقد
هداها إلى سبيل الحق ، وكيف له أن يتركهم بلا وصية ، وبدون تعيين الخليفة
والوصي ؟
أراد الرسول في هذه الوصية أن يبين لأصحابه أنهم إذا شاءوا مواصلة
السير على طريق الهداية فعليهم بالتمسك بميراثيه ، وهما القرآن والعترة لكي
لا يضلوا بعده أبدا ، وأراد أن يوضح للأجيال القادمة أن الحق لا يمكن بلوغه إلا
عبر هذين الثقلين .
فإذا شئتم النجاة في منعطفات هذه الحياة الحافلة بالفتن فاعتصموا بهذه
هامش
( 1 ) خصائص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للنسائي : ص 100 ح 84 .