فالكفار كانوا يفرقون بين الرسل ، ونحن نفرق بين أقوال رسولنا ، ومع أن
الله ورسوله إذا أرادا أمرا ، فلا مجال للتأخير والتأويل ، بل تجب الطاعة التامة ولا
ينبغي أن نأتي برأي من عندنا ، ولكن مع كل الأسف نلاحظ أن كلام الرسول
يعارض أحيانا إلى حد اتهامه بأنه يهجر .
دققوا النظر في هذه الرواية التي نتحدث عنها ، فقد وردت في أكثر المصادر
عبارة " وعترتي أهل بيتي " ، ومع هذا لا نجد اليوم في كتب السنة سوى " وسنتي " .
وهذا ليس تناقضا بل تحريفا ، وهذه معارضة واضحة وصريحة من أهل السنة
لإجماع علماء الحديث .
غط الأستاذ في تفكير عميق ، ثم رفع رأسه وقال : مع كل هذه المصادر التي
ذكرتها لا يبقى ثمة مجال للتأويل ، فإنه من الواضح أن هناك غرضا وراء استبدال
كلمة " عترتي " بكلمة " سنتي " . وربما يكون هناك شخص اقترف مثل هذا العمل
عمدا أو جهلا ، ثم تابعه آلاف الناس على ذلك .
وعلى كل حال فالحق معك ، ولكن يتبادر هنا سؤال إلى الذهن وهو : من
هم أهل بيت الرسول ؟ هل هم الأئمة الذين تعتقدون بهم ، أم يشمل هذا المفهوم
آخرين غيرهم ؟ ولا يفوتني التذكير هنا بأن الآية الشريفة : * ( إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) قد وردت بين الآيات
التي تتحدث عن نساء النبي ، فهل نساء النبي من أهل البيت أم لا ؟
أوكلت الإجابة عن هذه الأسئلة إلى اللقاء التالي بسبب تأخر الوقت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 2 ) مذكرات المدرسة للسيد محمد جواد المهري : 119 - 127 .