التركة ، التي خلفها لكم الرسول وهي القرآن والعترة ، وإذا أردتم إرتقاء البناء
الشامخ للحق والحقيقة ، وصعود قمة الإيمان فلا بد لكم ومن غير شك
بسلم متين يمكن التعويل عليه ، وإلا فسوف تزل أقدامكم في الخطوة الأولى
وتسقطون في وادي الهلكة وهاوية الضلالة .
نعم ، إذا أردتم معرفة الأحكام الإلهية بكل اطمئنان ، وإدراك معاني القرآن
فاستعينوا بمفسريه الحقيقيين ، وبأهل الذكر ، وبالخلفاء الحقيقيين للرسول
وتمسكوا بهم ، ولا تسلكوا وديان الضلالة من غير دليل .
وإذا أردتم أن تبقوا إلى الأبد في مأمن من الانحراف والزيغ ، فعليكم
بمعرفة كنه كتاب الله ، وتوجهوا إلى من لديهم علم الكتاب وهم سفينة النجاة ،
وإياكم والإعراض عنهم أو التقدم عليهم أو الانفصال عنهم ، فهم عدل القرآن
والمعصومون عن الخطأ والنسيان .
ألم يذكرهم الرسول إلى جانب القرآن ؟ ألم يطهرهم الرحمن من كل رجس
ونجس ؟ أليسوا هم أجر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قبال مشقة إبلاغ الرسالة ؟ ألم يعلن الرسول
إلى الناس ما جاء من الوحي بحقهم ، وهو قوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا
إلا المودة في القربى ) * ؟ ( 1 )
وهل تصدق المودة بمجرد الادعاء ؟ وهل المودة إلا الاتباع الصادق ؟ ولم
لا ؟ وهل هناك ثقل ثالث ؟ إذن ليس من خليفة للرسول إلا القرآن وأهل
البيت ( عليهم السلام ) ، ولو تمسكنا بهما فهو الفلاح ، وإلا فإن أي طريق آخر لا يقود سوى إلى
الهاوية ، الكتاب والعترة محك التمييز بين الأنصار الأوفياء والمنافقين .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 23 .