ولم يكن اعتباطا قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : " لا يحبك إلا مؤمن ، ولا
يبغضك إلا منافق " ( 1 ) .
الكتاب والعترة مع بعضهما مفتاح الفلاح ، لأن العترة هم اللسان الناطق
للقرآن ، وأنى لنا لولاها من إدراك معاني القرآن العميقة وتشخيص محكمه من
متشابهه ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ ؟
إن الكتاب والعترة يستطيعان سوية إنقاذنا من الضلالة في هذا العالم
المتلاطم الذي يعرض كل شخص فيه رأيا واجتهادا ، ويعتبر نفسه مبينا للقرآن ،
وهم في ما بينهم مختلفون ، وكل هؤلاء الأئمة الذين ناصروا خلفاء الجور من بني
أمية وبني العباس لأجل أهوائهم ونزواتهم ، ودسوا كل هذه الروايات الكاذبة
والإسرائيليات في السنة النبوية المطهرة إرضاء للحكام ، كيف يمكن التعويل
عليهم ؟ فحينما يكون عليا ( عليه السلام ) كيف يمكن الانقياد لمعاوية ؟ وعندما يكون هناك
حق ، كيف يجوز التمسك بالباطل ؟
كفى غفلة ! وكفى غيابا عن الذات ! وكفى تجاهلا لوصية الرسول ( عليه السلام ) ! كيف
ندعي اتباع الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ونحن نأتي ما تأمر به أهواؤنا النفسية ؟ فنقبل بعض
الأحكام وننكر بعضها ، عسى الله أن لا يشملنا بمفاد الآية الشريفة التي تقول :
* ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله
ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا *
أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح للترمذي : ج 5 ص 601 ح 3736 ، وكنز العمال : ج 11 ص 598 ح
32878 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 150 و 151 .