أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروني بم تخلفوني فيهما " ( 1 ) .
وأورده مسلم أيضا في صحيحه . ( 2 )
دهش الأستاذ وقطع حديثي بغتة وقال : تمهل ! هذه الرواية التي تقول أنها
مشهورة ومتواترة جدا لم نسمع بها بهذه الصورة ، بل سمعنا أنه قال : " كتاب الله
وسنتي " . نعم ! هذه الرواية مشهورة بكلمة " سنتي " لا " عترتي " !
قلت : يا أستاذ ، وهل لديك ما يثبت صحة هذا الكلام أو لا ؟ فأنا كنت
أترقب مثل هذا الاعتراض ، لأن هذه الرواية :
أولا : جاءت في المسانيد والصحاح المختلفة - كما ذكرت آنفا - بعبارة
" عترتي أهل بيتي " ، إلا أن الأيدي الخفية برزت هنا مرة أخرى وحرفت هذه
الرواية ، ووضعت كلمة السنة بدل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا أدري هل هذا عداء لأهل
البيت أو هو شئ آخر لا أفقه اسمه ، ولا أدري ما أسميه ! ؟ هب أن شخصا أو
شخصين أو عشرة أشخاص نقلوا هذه الرواية بكلمة " سنتي " ولكن ماذا عساها أن
تكون في قبالة سيل الروايات التي جاءت بصيغة " عترتي أهل بيتي " ؟
ولو أنك صبرت حتى أنقل لك نص الرواية مع عدد من الأسانيد الصحيحة
والقطعية لكان أفضل ، وأنا أعطيك الحق في هذا لأنك لم تنقل هذه الرواية من
المسانيد الأصلية بل من الكتب المطبوعة حديثا ، والتي تدرس حتى في
المدارس ، فإن رأيت هذا الاعتراض في موضعه فمن الأفضل - مع فائق
الاعتذار - بحث الروايات المختلفة لكتبكم من مصادرها الأصلية حتى تقف على
هذه التحريفات .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ص 17 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 1873 ح 36 ، الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 149 - 150 .