المناظرة الرابعة والخمسون
مناظرة
السيد علي البطحائي مع الشيخ عبد الله بن جحش
في مسألة إيمان أبي طالب ( عليه السلام )
المناظرة التي وقعت بيني وبين الشيخ عبد الله بن جحش رئيس هيئة الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة فقال : لأي جهة تروحون لزيارة
عبد المطلب ( 1 ) ، مع أنه مات في زمن الفترة قبل بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ولأي علة
هامش
( 1 ) هو : عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، جد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويسمى بشيبة الحمد لشيبة
كانت في رأسه حين ولد كان عبد المطلب ذا جلالة ظاهرة ومناقب وافرة وآيات باهرة ويظهر
ذلك من انحناء سرير أبرهة له ، ومن انفجار الماء تحت خف راحلته في مفازة لا ماء فيها ، وتظهر
جلالته وكثرة إيقانه من قصة أصحاب الفيل واحترام الفيلة له وقوله لبعض ولده : أعل أبا قبيس
فانظر ماذا يأتي من قبل البحر ، فيظهر أنه كان عالما بأنه يأتي الطير لاستئصال أصحاب أبرهة ،
وتظهر أيضا جلالته من حفرة زمزم ومن دخوله على سيف بن ذي يزن ، وعن ابن عباس قال :
كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد إلا هو ، إجلالا له ، وكان بنوه
يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخرج وهو غلام صبي فيجئ
حتى يجلس على الفراش فيعظم ذلك أعمامه ويأخذونه ليؤخروه ، فيقول لهم عبد المطلب :
دعوا ابني فوالله إن له لشأنا عظيما ، إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم ، ثم يحمله
فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويوصيه إلى أبي طالب . وجاء في الروايات أنه كان على دين
إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وعن أبي طالب ( عليه السلام ) : ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعا ، ولقد قال : إن من
صلبي لنبيا لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به ، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به ، وجاء
عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة واحدة عليه سيماء الأنبياء وهيبة
الملوك ، وقال : إن عبد المطلب
حجة وأبو طالب وصيه ، وقيل إن عبد المطلب عاش مائة
وأربعين سنة ، وتوفي عبد المطلب وللنبي ( صلى الله عليه وآله ) ثمان سنين ، وكان خلف جنازة عبد المط لب
يبكي حتى دفن بالحجون ، ويعرف أيضا بالمعلاة . راجع ترجمته في : سفينة البحار للقمي : ج 2
ص 139 - 140 .