بالله أن عليا أحدث بعد الرسول فاستوجب لعن الملائكة والناس
أجمعين " ( 1 ) .
فمع وجود هؤلاء الأراذل في عصر معاوية والخلفاء الأخرين من بني
أمية ، فمن الطبيعي أن تظهر روايات مفتعلة كثيرة في شرك أبي طالب ( عليه السلام ) حتى
بذلوا الكثير من الجهود والطاقات في ذمه ، ولم يبذلوا واحدا من ألف منها في أبي
سفيان الذي كان يمثل رأس الشرك ، ويمتلك طينة خبيثة ، وصفحات سوداء في
التأريخ .
فعليه ، نشأت جذور تهمة الشرك لأبي طالب ( عليه السلام ) من دافع سياسي استغلها
معاوية لمصالحه الشخصية .
- فقال - : نقرأ في الآية 26 من سورة الأنعام قوله تعالى : * ( وهم ينهون
عنه وينئون عنه ) * قال بعض المفسرين : إن المراد من الآية المباركة : " إن طائفة
من الناس كانوا يدافعون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي نفس الوقت يرفضون الإيمان به
ويبتعدون عنه " ، فهذه الآية نزلت في شأن أبي طالب ( عليه السلام ) لأنه دافع عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
في مقابل المشركين ، مع تحاشيه عن الإيمان به .
- فقلت - : أولا ، أن معنى الآية مخالف لما قلتم تماما .
ثانيا : لو سلمنا لقولكم ، فما هو الدليل على أن المراد منها أو شمولها
لأبي طالب ؟ !
- فقال - : حجتنا هي رواية سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمن
سمع ابن عباس ، أنه قال : " هذه الآية ، نزلت في شأن أبي طالب ( عليه السلام ) إذ منع الناس
عن التعرض عن التعرض للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله مع عدم اتباعه له صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 67 .
( 2 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير : ج 2 ص 132 .