وعن الإمام السجاد زين العابدين ( عليه السلام ) أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا ؟
فقال : نعم ، فقيل له : إن هاهنا قوما يزعمون أنه كان كافرا ؟ فقال ( عليه السلام ) : واعجبا كل
العجب أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد نهاه الله تعالى أن يقر
مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ، ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي
الله تعالى عنها من المؤمنات السابقات ، فإنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات
أبو طالب ( رضي الله عنه ) . ( 1 )
وقال عبد الرحمن بن كثير : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يزعمون أن
أبا طالب في ضحضاح من نار ! فقال : كذبوا ، ما بهذا نزل جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
قلت : وبما نزل ؟ قال : أتى جبرئيل في بعض ما كان عليه فقال : يا محمد إن ربك
يقرئك السلام ويقول لك : إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك
فآتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره
مرتين ، وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله تعالى بالجنة ، ثم قال : كيف
يصفونه بهذا وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب ، فقال : يا محمد أخرج من مكة
فما لك بها ناصر بعد أبي طالب ( 2 ) .
والأشعار الدالة على إسلام أبي طالب - التي قالها في مدح الرسول ( صلى الله عليه وآله ) -
كثيرة منها :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
ومنها :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 35 ص 115 ح 35 ، الغدير للأميني : ج 7 ص 389 ، شرح نهج البلاغة لابن
أبي الحديد : ج 14 ص 69 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 35 ص 111 - 112 ، الغدير للأميني : ج 7 ص 390 .