- فقلت - : أضطر في جوابكم أن أشير إلى أمور :
1 - أن معنى الآية ليس كما فسرتم ، بل مع الأخذ بنظر الاعتبار ما قبل
الآية وما بعدها ، فقد نزلت في شأن الكفار المعاندين ، ظاهر معنى الآية هكذا ،
" أن الكفار كانوا ينهون الناس عن اتباع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حين أنهم كانوا يعرضون
عنه " ( 1 ) ولم تتطرق الآية إلى مسألة الدفاع عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
2 - جملة " ينئون " بمعنى الابتعاد ، والحال كان أبو طالب من أقرب الناس
إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يبتعد عنه طرفة عين .
3 - أما رواية سفيان الثوري التي نقلها ابن عباس وأنه قال أن الآية نازلة في
شأن أبي طالب ( عليه السلام ) مخدوشة من عدة جهات :
ألف - إن سفيان الثوري من الكذابين وغير الموثقين بإقرار الكبار من
علماء أهل السنة ( 2 ) .
نقل عن " ابن المبارك " أن سفيان كان يدلس ، أي كان يظهر الحق باطلا ،
والباطل حقا ( 3 ) زورا وبهتانا ، والراوي الأخر لهذه الرواية هو " حبيب بن أبي
ثابت " الذي كان يدلس أيضا ، طبقا لقول ابن حيان ( 4 ) ، إضافة إلى أن هذه الرواية
مرسلة ، بمعنى أن سلسلة الرواة بين حبيب وابن عباس محذوفة غير متصلة .
ب - كان ابن عباس من الشخصيات الإسلامية المرموقة والمعروفة التي
تعتقد بإيمان أبي طالب فكيف يمكن أن ينقل مثل هذه الرواية ؟ ! عندئذ يمكن أن
هامش
( 1 ) وقد فسر ابن عباس الآية بهذا التفسير ، ولمزيد البحث والتحقيق في تفسير هذه الآية راجع :
الغدير للأميني : ج 8 ص 3 - 8 .
( 2 ) ميزان الاعتدال للذهبي : ج 2 ص 165 .
( 3 ) تهذيب التهذيب : ج 4 ص 115 .
( 4 ) تهذيب التهذيب : ج 2 ص 179 .