نفسر الآية بهذا النحو : " إن الكفار كان يمنعون الناس من اتباع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم
أيضا كانوا يبتعدون عنه " .
ج - الرواية المذكورة تقول : أن هذه الآية نزلت في شأن أبي طالب ( عليه السلام )
فحسب ، مع أن كلمة " ينهون " و " ينئون " جاءت بصيغة الجمع .
فطبقا لتفسير البعض ، إن الآية المذكورة تشمل أعمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث كانوا
عشرة منهم مؤمنين ، وهم الحمزة والعباس وأبو طالب ، فلا يشملهم مراد الآية
المذكورة .
وبعبارة أوضح : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يبتعد عن المشركين أمثال : أبي لهب الذي
كان أحد أعمامه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما أبو طالب فكان يرتبط بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بصلة وثيقة إلى
آخر لحظة من حياته الشريفة ، وسمى ( صلى الله عليه وآله ) سنة وفاته " عام الحزن " وقال في
تشييع جثمانه الطاهر : " وا أبتاه ، واحزناه عليك كنت عندك بمنزلة العين من
الحدقة ، والروح من الجسد " ( 1 ) ، فهل من الإنصاف أن يقال في حق النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه
كان يمدح ويعظم المشرك ، ويظهر الحزن لوفاته ، مع أن كثيرا من الآيات القرآنية
تذم المشركين وتأمر بالإعراض عنهم ؟ ! ( 2 )
هامش
( 1 ) منية الراغب في إيمان أبي طالب للطبسي : ص 205 عن البكري في كتاب مولد علي .
( 2 ) أجود المناظرات للأشتهاردي : ص 326 - 331 .