وأما إسلام أبي طالب ( عليه السلام ) مجمع عليه بين الإمامية ، وقد قال الشيخ
المفيد ( رحمه الله ) في أوائل المقالات : اتفقت الإمامية على أن آباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من لدن
آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله عز وجل وأجمعوا على أن أبا طالب
مات مؤمنا ، وأن آمنة بنت وهب كانت على التوحيد . ( 1 )
وقال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في التبيان عن أبي عبد الله وأبي جعفر
( عليهما السلام ) إن أبا طالب كان مسلما ، وعليه إجماع الإمامية ( 2 ) ، وادعى الإجماع على
إسلامه جمع كثير من علماء الشيعة .
وروى المفيد ( قدس سره ) بإسناد يرفعه لما مات أبو طالب أتى أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب ( عليه السلام ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فآذنه بموته فتوجع توجعا عظيما وحزن حزنا
شديدا ، ثم قال لأمير المؤمنين : إمض يا علي ، فتول غسله وتحنيطه وتكفينه ،
فإذا رفعته على سريره فأعلمني ، ففعل ذلك أمير المؤمنين ، فلما رفعه على
السرير اعترضه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرق وحزن فقال : وصلت رحما وجزيت خيرا يا عم ،
فلقد ربيت وكفلت صغيرا ، ونصرت وآزرت كبيرا ، ثم أقبل على الناس وقال : أما
والله لاشفعن لعمي شفاعة يعجب منها أهل الثقلين . ( 3 )
هامش
( 1 ) أوائل المقالات ، للشيخ المفيد : ص 45 - 46 ( مقالة رقم 9 ) ( المجلد الرابع من مصنفات الشيخ
المفيد ) .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن للطوسي : ج 8 ص 164 ، ذكر ذلك ( قدس سره الشريف ) عند تفسيره
الآية 56 من سورة القصص . * ( إنك لا تهدي من أحببت . . . ) * .
( 3 ) إيمان أبي طالب للمفيد : ص 25 - 26 ( المجلد العاشر من مصنفات الشيخ المفيد ) ، السيرة الحلبية : ج 2 ص 47 .