المناظرة الثالثة والخمسون
مناظرة
الشيخ محمد الإشتهاردي مع بعضهم
في إيمان أبي طالب
قال أحد أبناء أهل السنة في شأن إيمان أبي طالب ( عليه السلام ) الأب الكريم
لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : اختلفت الروايات في كتبنا الرئيسية حول
إيمان أبي طالب ( عليه السلام ) ، فطائفة من الروايات وردت في تعظيمه ومدحه ، وطائفة
أخرى وردت في ذمه والطعن به .
فقلت : اتفق علماء الشيعة ، تبعا لأئمتهم المعصومين ( عليهم السلام ) ، والذين هم عترة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أن أبا طالب ( عليه السلام ) كان شخصا لائقا مؤمنا ومجاهدا في سبيل الله .
- فقال - : إذا كان كذلك ، فلماذا وردت روايات كثيرة في عدم إيمانه ؟
- فقلت - : ذنب أبي طالب هو أنه والد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقد بذل
الأعداء الحاقدون على ابنه الوصي ( عليه السلام ) ، وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان
مبالغ طائلة من بيت مال المسلمين ، لعناصر باعوا دينهم بدنياهم وضمائرهم
لأهوائهم ، لافتعال الأحاديث والروايات المجعولة الكاذبة لتشويه شخصية
الإمام علي ( عليه السلام ) ( 1 ) ، حتى وصل بهم الحد إلى أنهم نقلوا عن أبي هريرة أنه قال : " إنه يشهد
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 4 ص 63 : وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه الله
تعالى . . . أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي
( عليه السلام ) ، تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما
أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن
التابعين عروة بن الزبير .