تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المدافعين عن الإسلام - بالكفر ، وأن يتوبوا إلى الله من سوء القول فيه . كان أبو طالب سباقا في ميدان الجهاد والاستقامة في عهد الجاهلية الأسود وفي ظلمات أبناء قريش . كان أبو طالب كوكبا زاهرا يقتبس نوره الساطع من الشمس المحمدية المتألقة ، وكان صوته المدوي في البطحاء صدى لصيحة النبي في نداء " لا إله إلا الله محمد رسول الله " . كان أبو طالب شخصية انطلقت عقيدة الإسلام التحررية تحت ظل بريق سيفه البتار ، وصدى أشعاره المثيرة ودفاعه المتواصل ، فأضاء ظلمة مكة بنوره الباهر . كان أبو طالب تابعا مطيعا لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان حبه لصاحب الرسالة يسري في أعماق روحه وجسده ، وظل يسير في طريق المحبة حتى اللحظة التي بلغ فيها مرحلة اليقين ، ورفعته يد الغيب الإلهية إلى أعلى عليين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باكيا في رثائه : " يا عم ربيت صغيرا وكفلت يتيما ونصرت كبيرا فجزاك الله عني خيرا " ( 1 ) . قال اليعقوبي في تاريخه : " ولما قيل لرسول الله إن أبا طالب قد مات عظم ذلك في قلبه واشتد له جزعه ، ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسر ثلاث مرات " ( 1 ) ثم دعا له بالخير ، وعظم موت أبي طالب على ابن أخيه حتى سمى ذلك العام عام الحزن ، فهل يبكي الرسول هكذا على موت
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي : ص 9 ، الغدير للأميني : ج 7 ص 373 .