المدافعين عن الإسلام - بالكفر ، وأن يتوبوا إلى الله من سوء القول فيه .
كان أبو طالب سباقا في ميدان الجهاد والاستقامة في عهد الجاهلية
الأسود وفي ظلمات أبناء قريش .
كان أبو طالب كوكبا زاهرا يقتبس نوره الساطع من الشمس المحمدية
المتألقة ، وكان صوته المدوي في البطحاء صدى لصيحة النبي في نداء " لا إله إلا
الله محمد رسول الله " .
كان أبو طالب شخصية انطلقت عقيدة الإسلام التحررية تحت ظل بريق
سيفه البتار ، وصدى أشعاره المثيرة ودفاعه المتواصل ، فأضاء ظلمة مكة بنوره
الباهر .
كان أبو طالب تابعا مطيعا لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان حبه لصاحب الرسالة يسري
في أعماق روحه وجسده ، وظل يسير في طريق المحبة حتى اللحظة التي بلغ
فيها مرحلة اليقين ، ورفعته يد الغيب الإلهية إلى أعلى عليين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
باكيا في رثائه : " يا عم ربيت صغيرا وكفلت يتيما ونصرت كبيرا فجزاك الله عني
خيرا " ( 1 ) .
قال اليعقوبي في تاريخه : " ولما قيل لرسول الله إن أبا طالب قد مات
عظم ذلك في قلبه واشتد له جزعه ، ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسر ثلاث مرات " ( 1 ) ثم دعا له بالخير ، وعظم موت أبي طالب على
ابن أخيه حتى سمى ذلك العام عام الحزن ، فهل يبكي الرسول هكذا على موت
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي : ص 9 ، الغدير للأميني : ج 7
ص 373 .