أتانا بالهدى مثل ما أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم ( 1 )
وجاء في أبيات أخرى يخاطب بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد دعوت وكنت ثم أمينا
ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا ( 2 )
وله أيضا قصيدة لامية طويلة في مدح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقر في عدة أبيات
منها بنبوته ورسالته ، نقل منها ابن هشام أربعة وتسعين بيتا ( 3 ) ، وابن كثير اثنين
وتسعين بيتا ( 4 ) ، وصيغت هذه القصيدة على غرار المعلقات السبعة ، وهي في
غاية البلاغة والفصاحة ونظمها في وقت هبت فيه قريش كلها لمحاربة الرسول
( صلى الله عليه وآله ) ، وكانوا يطردون عنه المسلمين بقوة الحراب .
وقد أشاد القسطلاني بفصاحة وبلاغة هذه القصيدة وذكر أنها تضم مائة
وعشرة أبيات ( 5 ) ، ولو لم يكن منهجنا الاختصار لنقلنا هذه القصيدة هنا ، ولكن
تكفي الإشارة إليها ليرتدع أصحاب الآراء المنحرفة الباطلة عن انتهاك قدسية
هذه الشخصية الجليلة ، ولكي لا يتهموا هذا المؤمن - الطاهر السريرة وأول
هامش
( 1 ) المستدرك للحكام النيسابوري : ج 2 ص 623 ، .
( 2 ) خزانة الأدب للبغدادي : ج 2 ص 76 وج 9 ص 397 ، البداية والنهاية لابن كثير : ج 3
ص 42 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني : ج 4 ص 116 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي : ص 7 ،
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 55 .
( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 1 ص 291 - 299 .
( 4 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 3 ص 53 - 57 .
( 5 ) إرشاد الساري للقسطلاني : ج 2 ص 238 .