أوتي من قوة ، فإن لم يكن قد آمن برسالة الرسول فما كان الدافع
من وراء حمايته له بهذه الصورة ؟ ألم يكن أبو لهب عم الرسول وكان يحاربه ؟
ومنذ الاجتماع الأول الذي جمع فيه الرسول أقاربه ودعاهم - بعد تناول الطعام -
إلى الإسلام نهض أبو لهب مستنكرا دعوته فصاح به أبو طالب غاضبا : " أسكت
يا أعور ما أنت وهذا ، ثم قال : لا يقومن أحد ، قال : فجلسوا ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : قم
يا سيدي فتكلم بما تحب ، وبلغ رسالة ربك ، فإنك الصادق المصدق " ( 1 ) .
أي كافر هذا الذي يدافع عن الإسلام بكل ما أوتي من قوة وينبري للذود
عن ابن أخيه بيده ولسانه ويحميه من قرابته الكافر ، حتى يبلغ رسالة ربه
بسهولة ، وناصره في شعبه ، هو وكل أتباعه يوم كانت كل قريش تحاربه ؟ ! فإن
كان شخص كهذا كافرا فأنا أيضا كافر .
شكرت أبي وذهبت لمطالعة كتاب " أبو طالب مؤمن قريش " ووجدت أن
المؤلف قد بذل جهدا شاقا ودافع عن أبي طالب حق الدفاع ، ولكن العلامة
الأميني كان قد سبقه إلى البحث في سيرة ومواقف أبي طالب على امتداد سبعين
صفحة من المجلد السابع من كتابه " الغدير " ، وهو بحث شيق وثمين .
وعلى كل حال لا بأس بذكر عدة أبيات شعرية أخرى له لغرض إكمال هذه
المقالة إلى حد ما ، ولكي لا تبقى لدى القارئ أدنى شبهة وليبلغ كل ذي حق
حقه .
نقل الحاكم في " المستدرك " أن أبا طالب بعث أبياتا من الشعر للنجاشي
حاكم الحبشة يدعوه فيها إلى الإحسان إلى مهاجري الحبشة ، وجاء فيها :
ليعلم خيار الناس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح بن مريم
هامش
( 1 ) الغدير للأميني : ج 7 ص 355 .