لا يثني عليه وكفى ! وإنما يشهد له بالنبوة أيضا في مواقف مختلفة ، وليس ثمة
مجال للكناية والتورية ، وفضلا عن هذا ألم يعلن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حرمة زواج
المسلمات بالكفار ؟ والكل يعلم أن فاطمة بنت أسد كانت من أوائل المسلمات ،
ومع هذا بقيت مع أبي طالب حتى النهاية ولم يفرقها الرسول عن زوجها .
قال : إن لديك اطلاعا واسعا ، ولدي عدة قضايا أود معرفة رأيك فيها ، لكن
الوقت لا يسمح الآن ، أرجو أن يكون لنا من بعد هذا لقاءات منفصلة نتباحث فيها
بشكل مفصل ، إلى اللقاء .
- في أمان الله .
انقضى ذلك اليوم وعدت إلى الدار وحدثت والدي المرحوم بما جرى ،
فابتهج ودعا لي ثم قال : يا بني إن إيمان أبي طالب كإيمان مؤمن آل فرعون الذي
كان يكتم إيمانه في عهد النبي موسى ( عليه السلام ) .
أبو طالب كان قد آمن بالرسول منذ البداية وإلا لم يكن ليدافع عنه إلى هذا
الحد ، بيد أن الرسول ما كان مباحا له وفقا لأمر الله باتخاذه نصيرا له ، ولا حتى أن
يلقي إليه بالمحبة .
أما أشعار أبي طالب في مدح الرسول صراحة واعترافه بنبوته فكثيرة ،
وهي منقولة في كتب السنة ، ويمكنك مراجعة كتاب " أبو طالب مؤمن قريش "
من تأليف الشيخ عبد الله الخنيزي ، واكتب شيئا من تلك الأشعار وخذها إلى
أستاذك ، ويكفي أبا طالب أنه كان يذب عن الرسول علانية في جميع المواقف
والمراحل منذ بداية الدعوة حين جمع الرسول أقرباءه * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 1 )
وحتى آخر حياته ، وكان يقف بوجه كفار قريش ويحامي عن الرسول بكل ما
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 214 .