ثم أنشد قصيدة طويلة غراء لا أستظهر منها حاليا - وللأسف - سوى
بيتين ، وأنصح الأخوة بالذهاب إلى مكتبة المدرسة بعد انتهاء هذا الدرس
واستخراجها من كتب التاريخ ومطالعتها .
نهض أحدهم قائلا : في أي كتاب وردت مثل هذه القصة ؟
قلت : قصة الصحيفة معروفة وذكرتها كل كتب التاريخ ويمكنك مراجعة
تاريخ اليعقوبي ، وسيرة ابن هشام ، وتاريخ ابن كثير ، وطبقات ابن سعد ، وعيون
الأخبار لابن قتيبة ، وهي بأجمعها من الكتب المعتبرة عند أبناء السنة ، وعلى كل
حال فقد قال أبو طالب في تلك القصيدة الغراء :
ألا أن خير الناس نفسا ووالدا * إذا عد سادات البرية أحمد
نبي الإله والكريم بأصله * وأخلاقه وهو الرشيد المؤيد
ألا يكفي أن أبا طالب يعتبر الرسول " نبي الإله " ؟ أليست هذه شهادة
برسالة ونبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ هذا فضلا عن بيتين من الشعر يصرح فيهما بنبوة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد أوردهما البخاري في " التاريخ الصغير " ، وابن عساكر في
تاريخه ، وابن حجر في " الإصابة " وفيهما يمدح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقول :
لقد أكرم الله النبي محمدا * فأكرم خلق الله في الناس أحمد
وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا
محمد ( 1 ) *
ظاهر هذين البيتين وباطنهما واضح وصريح ، وفيهما دلالة على عظمة شأن أبي
طالب ووفرة علمه وعلو منزلته .
قال الأستاذ : هذا البيت ينسب لحسان بن ثابت .
هامش
( 1 ) التاريخ الصغير للبخاري : ج 1 ص 38 ، البداية والنهاية لابن كثير : ج 2 ص 266 ، الإصابة
لابن حجر العسقلاني : ج 4 ص 115 ، دلائل النبوة لأبي نعيم : ج 1 ص 41 .