تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
القبيلية ما تزال متحكمة في أعماق الأكثر ، وقد رأيتم فيما سبق أن حادثة بسيطة كادت أن تثير حربا بين المهاجرين والأنصار بباعث من هذه النزعة ، ومن هنا انطلق شعار " وسعوها في قريش تتسع " ( 1 ) وقد عكست هذا الواقع محاورة للخليفة عمر مع عبد الله بن عباس يذكرها ابن الأثير في جزئه الثاني ، ويحسن أن نقف على ما يتصل منها بطبيعة موضوعنا . يقول ابن عباس - من حديث فقال يعني عمر : " يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) : فكرهت أن أجيبه ، فقلت : إن لم أدر فأمير المؤمنين يدريني . فقال : عمر كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت . فقلت له : يا أمير المؤمنين ، إن تأذن لي بالكلام ، وتمط عني الغضب تكلمت ؟ قال : تكلم . قلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حين اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود . وأما قولك : إنهم أبوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهة فقال * ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) * ( 1 ) . ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع : السقيفة وفدك ، لأبي بكر البغدادي : ص 68 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 43 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 355 | الشيخ عبد الله الحسن