العام في صدر الإسلام بين نوعين من السهو والكذب ، مثلا أحدهما يقع في غير
مجالات التشريع فيسوغونه ، والآخر في مجالاته فيحضرونه عليه ، وهل كان
حكم العقل لديهم واضحا في التفرقة إلى هذه الدرجة ؟ !
قال أحدهم : وماذا تريد بهذا الكلام ؟ !
قلت : أريد أن أكتشف - من اطمئنانهم - وهو ما كان واقعا فعلا - إلى جميع
ما يبلغه النبي ( صلى الله عليه وآله ) انسجام واقعه السلوكي في مختلف مجالاته - تشريعية وغير
تشريعية - فهو لا يكذب ولا يسهو ولا يغفل ولا ينسى في جميع المجالات ، وإلا
لما أمكن اطمئنانهم إليه في مقام التشريع ، وهم يرونه عرضة لجميع هذه
المفارقات في غير مقامه ، فالاطمئنان - وهو حالة نفسية - لا يمكن أن يفرق بين
نوعين من الأحداث المتشابهة ، فينبعث عن أحدهما ولا ينبعث عن الآخر ،
وكذلك العلم واليقين ، فإيمان الشيعة بتعميم مفهوم العصمة إلى مختلف المجالات
هو الذي ينسجم مع الواقع النفسي لنوع الناس ، وعلى هذا الواقع يبتني حكم
العقل بلزوم العصمة ، لأن الغرض منها تحصيل اليقين بكل ما يأتي به ، ولا يحصل
اليقين من شخص يراه مجتمعه عرضة للوقوع في أمثال تلكم المفارقات ، على
أن إثبات ذلك كما قلنا ليس له تلك الأهمية بالنسبة إلينا فعلا ، وحسبنا أن نتفق
على هذا الجزء من العصمة - أعني امتناع صدور الكذب والسهو والغفلة وغيرها
من منافيات العصمة عليه في مقام التشريع - فهو يكفينا في مجال التمهيد
للجواب عن عصمة أهل البيت .
وسؤال آخر : ما هي مصادر التشريع التي تؤمنون بها ؟
قال : كثيرة وأهمها الكتاب والسنة .
قلت : أما الكتاب فهو ليس موضعا لحديث ، لأنه جمع ودون وحفظ على
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 313
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣١٣