قال : يرجع إلى صحابته .
قلت : هب أنه وجد عاما عند أحد الصحابة ، واحتمل أن يكون له
مخصص عند غيره ، أو وجد حكما واحتمل نسخه ، أو مطلقا واحتمل تقييده ،
فماذا يصنع إذ ذاك ؟
قال : عليه الفحص من قبل بقية الصحابة .
قلت : كيف ؟ والصحابة مشتتون أيظل هذا السائل - وافترضه ممن دخل
الإسلام جديدا - يبحث عنهم حتى يستوعبهم فحصا ، وفيهم من هو في الحدود
يحمي الثغور ، وفيهم الحكام والولاة في البلاد المفتوحة بعيدا عن الحجاز ، وفيهم
المشتتون في قرى الحجاز وأريافها ، وربما أنهى عمره قبل أن يصل إلى ما يريد ؟ !
وبعد عصر الصحابة ماذا يصنع الناس .
قال : يرجعون إلى من أخذ عن الصحابة من التابعين !
قلت : إذا امتنع استيعاب الفحص عن الصحابة مع قلتهم نسبيا ، فهل يمكن
ذلك بالنسبة إلى من أخذ عنهم ، وهم أضعاف مضاعفة ، وكثير منهم مجهول ، وإذا
جاز ذلك في عصر التابعين ، فهل يجوز في العصور المتأخرة عنهم وكيف ؟
ألا ترى معي - يا سيدي - أنه ليس من الطبيعي أن يفرض على الأمة - أية
أمة - مصدر تشريعي يلزمون بالأخذ به ، وهو غير مجموع ومدون ومحدد
المفاهيم ليمكن أن تقوم الحجة به عليهم .
ثم هل يمكن لأية دولة متحضرة أن تعتبر تصرفات أحد حكامها قولا
وفعلا وتقريرا في مدى حياته قانونا يجب الرجوع إليه إلى جنب أحد قوانينها
المدونة ، مع أن هذه الأقوال والأفعال والتقريرات لا تقع إلا أمام أفراد محدودين
وغير معروفين تفصيلا ، ولا الأحاديث التي جرت أمامهم معروفة ، وهم لم
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 316
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣١٦