وطبيعة الحديث الذي دار في الإسكندرية وفي ندوة الأمناء وغيرها كان
متشابه الخطوط بحكم وحدة الموضوع وتشابه الأسئلة ، لذلك أوثر أن أعطي
خلاصة لكل ما دار فيها ، مع ضم بعضه إلى بعض ، دون حاجة إلى تكرار الحديث
بعد ذلك عنها .
وكان ممن حضر ندوة الإسكندرية من أعضاء المؤتمر بعض العلماء
الجزائريين والسودانيين والليبيين والمصريين والأردنيين والصوماليين .
وكان مبعث الحديث عنها ، السؤال الذي وجهه فضيلة الشيخ الجيلالي
الفارسي مندوب الجزائر ، وهو من أكابر العلماء الذين التقيتهم في المؤتمر ، ومن
أوسعهم معرفة في الشؤون العقائدية ، وقد وهب ملكة بيانية قل نظيرها فيمن
رأيت .
قال الشيخ الجزائري - وهو يمهد للسؤال - : يسرني أن أحظى بشرف
التعرف على إخوان من علماء الشيعة ، طالما تشوقت إلى لقاء أمثالهم للاتصال
بهم ، ومعرفة واقع ما يبلغنا عن عقائدهم ، فإذا سمحتم بتوجيه بعض الأسئلة عن
جملة مما يبلغنا عن الشيعة لإقرارها ، أو تصحيح أفكارنا عنها أكون شاكرا .
قلت : يسرني ذلك ، وأرجو أن أكون صريحا في الجواب عليها ، ولك علي
أن لا أتطفل على الدخول فيما لا أملك القول فيه ، وأرجع معك - إذا شئت - فيما
أجهله إلى من هم أكثر مني تخصصا في مبادئ التشيع ، من أساتذة معاهد
النجف ومراجع الأمة فيها .
فأومأ برأسه - شاكرا - ثم بدأ الحديث بهذا السؤال : هل من الصحيح ما
يبلغنا عن إخواننا الشيعة من أنهم ينسبون العصمة إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) كالنبي ( صلى الله عليه وآله )
على حد سواء .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 310
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣١٠