قلت - وقد تركزت علي عيون الملتفين حول مائدة الطعام ، وكنا على
المائدة ، وقد أهمهم فيما يبدو هذا السؤال ، وربما كان فيهم من يحاول توجيهه
ويتحاشى الإحراج - : نعم نؤمن بذلك .
قال : وقد بدا على صوته شئ من التهدج والاستنكار : وكيف وما هي
أدلتكم على ذلك ؟ !
قلت - مبتسما ، وقد أوشكنا على الانتهاء من الطعام - : لا أظنك يا سيدي
تكتفي مني بالجواب الإجمالي على مثل هذه المسألة الدقيقة ، ومثلك من
لا يكتفي بهذا الجواب ، أفلا ترى أن نؤجل الحديث عنها إلى جلسة أطول ،
ليتسع فيها مجال الحديث .
قال : معك حق .
ونهضنا عن المائدة ، وقبل أن نتفرق قال : ألا نذهب إلى ( كافتريا ) الفندق
لنأخذ كوبا من الشاي ، ونتمتع بمنظر البحر الجميل ؟ وكانت المقهى مطلة عليه
وجميلة جدا ، وقبل أن يسمع الجواب أخذ بيدي وتبعنا بقية الإخوان ، وتحلقنا
حول مائدة مستديرة فيها ، وطلبوا لنا الشاي ، ثم التفت إلي وقال : إن في هذا
المكان الهادئ الجميل متسعا للحديث ، وبخاصة وأن أمامنا من الوقت عدة
ساعات لم يسبق أن شغلت بموعد من قبل إخواننا المضيفين ، وإنما تركوا لنا فيها
حرية قضائها كيف نشاء .
قلت - وقد رفعت كوب الشاي إلى فمي - : إن الاستدلال على عصمة أهل
البيت ( عليهم السلام ) لا يمكن أن يستوفى بجلسة واحدة ، مهما طال أمدها ، لكثرة ما ساقوه
عليها من الأدلة التي استغرق بحثها لدى بعض المؤلفين مئات الصفحات ، وكتب
فيها عشرات المؤلفات ، ولكن نأخذ منها ما يتسع له الوقت أخذا بقاعدة الميسور ،
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 311
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣١١