ولكم جميعا حرية المناقشة فيما نعرضه من أدلة ، وأظن أن صدورنا
جميعا مما تتسع لها للموضوعية التي أعهدها في إخواني العلماء .
وإذا سمحت - يا سيدي السائل - وجهت إليك ببعض الأسئلة تمهيدا
للجواب - عسى أن نتفق على الأوليات - ماذا تريد من كلمة العصمة التي أثبتها
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) واستكثرتها على أهل البيت ( عليهم السلام ) كما تنطوي عليه صيغة سؤالك ؟
قال : أريد بالعصمة استحالة صدور الخطأ أو السهو أو النسيان أو الكذب
أو أي ذنب عليه ما دام في مقام التبليغ .
قلت : طبعا تريد بالاستحالة هنا الاستحالة العادية لا العقلية .
قال : طبعا .
قلت : ولكن الشيعة يا سيدي - أو جل علمائهم على الأقل - يوسعون في
مفهومها إلى غير مقام التشريع ، وربما أوضحنا وجهة نظرهم في ثنايا الحديث ،
ولا يهم الفصل فعلا في هذه التوسعة ، إذ يكفينا لسد حاجتنا الفعلية أن نؤمن بها
في خصوص مقام التبليغ .
ولكن ، هل تسمح لي بسؤال آخر : ما هي الضرورة التي تدعو إلى الإيمان
بعصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى بهذا المقدار ؟
قال : الإيمان بالعصمة هو الذي يولد اليقين بكون ما يأتي به إنما هو من
عند الله عز وجل ، ومع تجويز الكذب والسهو والنسيان والغفلة عليه لا يبقى
موضع ليقين في حكاية ما يبلغه عن الواقع ، ومع دخول التشكيك يسقط اعتبار
النبوة من الأساس .
قلت - واسمحوا لي أن استطرد قليلا بهذا السؤال - : وهل كان يفرق الرأي
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 312
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣١٢