عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعقيدة المسلمين جميعا أن ما بين الدفتين هو الكتاب المنزل
قرآنا لم يزد ولم ينقص فيه ، فجعله مصدرا تشريعيا يرجع إليه في كل زمان
ومكان أمر طبيعي جدا ، ولكن ماذا يراد بالسنة ؟
قال : السنة هي قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفعله وتقريره .
قلت : وهذا ما تعتقده الشيعة أيضا ، ولكن هل أستطيع أن أسألك عن
أسلوبه ( صلى الله عليه وآله ) في التبليغ كيف كان ، وهل كان يعتمد القرائن المنفصلة ، كاستعمال
المخصصات والمقيدات لعموماته ومطلقاته ، والناسخ لبعض ما انتهى أمد
مصلحته من أحكامه .
قال : طبعا : وما أكثر ما يأتي العام في الشريعة ، ثم يأتي بعد ذلك مخصصه
ويأتي المطلق ثم يقيد بعد ذلك ، وهكذا .
قلت : وهذا ما نعتقده أيضا ، وهي الطريقة التي يعتمدها الناس في أساليب
تفاهمهم ، ولو كانت له طريقة خاصة تخالف ما ألفوه لوصلت إلينا عادته وطريقته
في التبليغ كيف كانت ؟ أكان يجمع الناس جميعا عندما يريد أن يقول أو يفعل أو
يقر أمرا يتصل بشؤون التشريع ؟ وهل من الممكن له ذلك ؟ وإذا أمكن أن
نتصوره عندما يريد أن يبلغ من طريق القول ، فهل يمكننا تصوره عند الفعل أو
الإقرار ؟ أي إذا أراد أن يفعل شيئا ، أو يقر جمع الناس كلهم ، ففعل ما يريد فعله أو
أقر ما يريد إقراره أمام الجميع ، ستقول بالطبع : لا ، وإنما كان يبلغ على الطرق
المتعارفة ، كأن يصدر الحكم أمام فرد أو فردين ، وهؤلاء يكونون الواسطة في
التبليغ ، وعلى من لم يحضر أن يفحص عما يجد من الأحكام .
وهنا ذكرت مضمون كلام لابن حزم ، أوثر الآن أن أنقله هنا بنصه لقيمته
يقول ابن حزم وهو يتناول هذه الناحية من التشريع : ولا خلاف بين كل ذي علم
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 314
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣١٤