المناظرة الثامنة والعشرون
مناظرة
عائشة وحفصة مع عثمان
في مسألة توريث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وميراث الزهراء ( عليها السلام ) منه
قال ابن شاذان في الإيضاح : وروى شريك بن عبد الله في حديث رفعه : إن
عائشة وحفصة أتتا عثمان حين نقص أمهات المؤمنين ما كان يعطيهن عمر ،
فسألتاه أن يعطيهما ما فرض لهما عمر !
فقال : لا والله ما ذاك لكما عندي .
فقالتا له : فأتنا ميراثنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حيطانه ( 1 ) ؟
هامش
( 1 ) وليست هذه المطالبة الأولى لهن بميراثهن من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بل سبق وأن طالبن بميراثهن في
زمن الخليفة الأول ، وممن روى ذلك : أبو زيد البصري ( ت 262 ه ) في كتابه تاريخ المدينة
المنورة : ج 1 ص 205 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 16 ص 210 ، عن كتاب
السقيفة وفدك لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، قال : قال أبو بكر - بسنده - عن عائشة
أن أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) أردن لما توفي أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن - أو
قال : ثمنهن - قالت : فقلت لهن : أليس قد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا نورث ، ما تركناه صدقة . ومثله
أيضا في ص 223 ، عن عائشة قالت : أرسل أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) عثمان بن عفان إلى أبي بكر
يسأل لهن ميراثهن من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مما أفاء الله عليه . . . الخ .
وأيضا رواه البخاري في صحيحه في ( كتاب المغازي ب حديث بني النضير ) ج 5 ص 115
أقول : والذي يظهر من هذه الأخبار ، أن قبول عثمان للذهاب إلى الخليفة في المطالبة
بميراثهن ، وعدم ردعه لهن ، صريح في عدم تعويله وتصديقه للخبر المروي ، نحن معاشر
الأنبياء لا نورث ، وإلا لاحتج عليهن به ، ويكفيه عذرا في عدم الذهاب . إلا أن يقال لم يكن على
دراية بالخبر ولم يعلم به بعد ، وذلك بعيد إذ من المقطوع به أنه كان مطلعا بما جرى بين الخليفة
والزهراء ( عليها السلام ) في مطالبتها بفدك ، واحتجاج الخليفة بهذا الحديث الذي تفرد به ، وعلى رواية
أخرى رواه معه مالك بن أوس بن الحدثان . كما نص على ذلك أيضا ابن أبي الحديد في شرح
النهج : ج 16 ص 245 .